فقد ذهب شيخنا الأنصاريّ قدسسره إلى عدم لزومه لتحكيم أدلّة نفي العسر والحرج على التكاليف الواقعيّة « 1 » وخالفه في ذلك المحقّق صاحبالكفاية قدسسره قائلًا بأنّه لاتحكيم لأدلّة العسر والحرج عليها فلابدّ حينئذٍ من الاحتياط التامّ . « 2 »
ولايخفىنزاعهما قدسسرهما مبنيّ على اختلاف مبناهما في تفسير أدلّة لا ضرر ولاحرج .
بيان ذلك : أنّ الشيخ قدسسره ذهب إلى أنّ مفاد دليل لا ضرر ولاحرج هو نفي الحكم الضرريّ والحرجيّ وأنّ محطّ النفي أوّلًا وبالذات هو الحكم ؛ فكلّ حكم ينشأ منه الضرر والحرج في مقام امتثاله مرفوع في الشريعة . وعلىهذا إنّ الموجب للعسر والحرج وإن كان في المقام هو الحكم العقليّ بلزوم الاحتياط في جميع الأطراف إلّاأنّ منشأ هذا الحكم العقليّ لمّا كان هو حكم الشارع بتكاليفه الواقعيّة وعدم رفع اليد عنها في ظرف الشبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ كان العسر والحرج مسبّباً عن الحكم الشرعيّ فهذا الحكم الشرعيّ مرفوع بحديث لاحرج فيتبعه عدم حكم العقل بلزوم الاحتياط التامّ . « 3 »
وأمّا صاحبالكفاية قدسسره « 4 » فقد ذهب إلى أنّ مفاد دليل لا ضرر ولاحرج هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع نظير قوله عليهالسلام :
لاربا بين الوالد والولد « 5 »
وقوله عليهالسلام :
لا سهو للإمام مع حفظ المأمومين
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 404 .
( 2 ) . كفايةالأُصول ، ص 313 .
( 3 ) . فوائدالأُصول ، ج 2 ، ص 460 .
( 4 ) . كفايةالأُصول ، ص 381 .
( 5 ) . وسائلالشيعة ، ج 18 ، الباب 7 من أبواب الربا ، ص 135 ، ح 1 .