ومن هذا تعرف أنّ النتيجة على القول بالكشف والحكومة لابدّ وأنتكون مهملة لا محالة .
فرعٌ : اختلفوا في تقديم ظنّ المانع على الظنّ الممنوع وبالعكس .
والمراد من الممنوع هو الظنّ بالواقع ومن المانع الظنّ بوجود طريق يمنعنا عن العمل بالواقع فلمّا كان هذا الاختلاف لا مجال له على التبعيض في الاحتياط فلايسعنا البحث عنه لعدم ترتّب أثر له بالنسبة إلينا . « 1 »
ثمّ إنّهم قداختلفوا في العمل بالظنّ القياسيّ عند الانسداد ؛ فالقائلون بالكشف ذهبوا إلى عدم جواز العمل به لأنّ العقل بعد القطع بعدم ارتضاء الشارع به لا يكشف عن حجّيته . وأمّا القائلون بالحكومة فقد وقعوا في الإشكال في دفع هذه العويصة لأنّ العقل إذا حكم بتنجيز الواقع بالظنّ عند الانسداد فلايعقل منع من الشرع حينئذٍ بل يكون منعه عن العمل بالظنّ القياسيّ كمنعه عن العمل بالقطع مستلزماً للتناقض .
وأمّا نحن الذاهبون إلى التبعيض في الاحتياط فلا مجال لنا لهذا الإشكال أصلًا لأنّ أمرنا منحصر في الاحتياط في الواقع فإذا احتملنا تكليفاً في الواقع نحتاط فيه وإن كان السبب في حصول الظنّ هو القياس . هذا تمام الكلام في الجهة الثانية .
وأمّا الجهة الثالثة وهو البحث عن تماميّة المقدّمات فنقول :
قد عرفت « 2 »
أنّ المقدّمة الأُولى هو العلم الإجماليّ بثبوت تكاليف في الشريعة ولسنا مهملين كالمجانين والبهائم . وهذا العلم الإجماليّ ممّا لا ينبغي الريب فيه ، ومنشؤه يمكن أنيكون أحد أُمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) . كما تقدّم في الهامش 5 ، ص 417 .
( 2 ) . راجع ص 409 .