المعلومة بالإجمال يمكن أنيحتاط فيها بالموافقة القطعيّة بلا استلزام العسر والحرج فضلًا عن الاختلال في النظام ، فإذا فرضنا أنّا نعلم أو نظنّ باهتمام الشارع في خصوص هذه الموارد فلابدّ من الاحتياط التامّ فيها ثمّ العمل بالظنّ في بقيّه الأطراف .
فالمحصّل من الكلام أنّه يكون بعض تكاليفنا المعلومة بالإجمال ممّا يمكن الاحتياط التامّ فيها بلا استلزام محذور مع فرض اهتمام الشارع بها ؛ « 1 » كالأمور الراجعة إلى الفروج فإذا ظننّا مثلًا بأنّ منظورة الأب بشهوة أو ملموسته بها توجب الحرمة على الابن فاحتطنا في ذلك فلمنتزوّجها فلايلزم من هذا عسر ولاحرج ، وكذا إذا ظننّا بأنّ إخبار الثقة عن أنّ امرأة ارتضعت من أُمّ الإنسان يوجب حرمة وطئها ونكاحها لحجّية قول عدل واحد في الشريعة فلمنتزوّجها لا يلزم من ذلك محذور أصلًا .
وهكذا الأمر في غالب أبواب النكاح كصورة الترديد في صحّة الصيغة بالفارسيّة أو صحّة العقد مع وحدة الموجب والقابل فيمكن الاحتياط بإجراء الصيغة عربيّةً أو إجراء العقد مع شخص آخر . وهكذا الأمر في باب النفوس والأعراض والأموال الخطيرة فإنّه لا يلزم من الاحتياط فيها محذور أبداً .
فعلى جميع التقادير من القول بالحكومة والكشف والتبعيض في الاحتياط لابدّ من الاحتياط التامّ في جميع هذه الأُمور بل في بعض الأُمور الأُخر ممّا لميكن بهذه المثابة من الأهمّية إذا لميستلزم الاحتياط فيها عسراً وحرجاً ، ثمّ العمل بالظنّ حكومة أو كشفاً أو التبعيض في الاحتياط في الأُمور الأُخر .
هامش
( 1 ) . إذا لمنعلم أو لميقم دليل علميّ على لزوم الاحتياط في هذه الأُمور فحالها مع حالسائر الأُمور سيّان ؛ ومجرّد الظنّ باهتمام الشارع لا يوجب تقديم هذه الأُمور في الاحتياط التامّ على غيرها - منه عفي عنه .