إذا عرفت هذا فنقول : إنّ القائل بالكشف لا يمكن أنيدّعي بطلان الاحتياط في كلّ واقعة واقعة بل غايته أنّه يدّعي بطلانه في جميع التكاليف من حيث المجموع وأمّا في بعض الوقائع إذا احتطنا وعملنا بالظنّ في بقيّة التكاليف فأين له إثبات بطلانه ؟ « 1 »
وكذا القائل بالحكومة لأجل عدم تنجّز العلم الإجماليّ لا يمكن له أنيدّعي لزوم العمل بالظنّ في جميع الموارد لأنّه يوجد بعض التكاليف
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ القائل بالكشف يدّعي بطلان الاحتياط في كلّ مسألة مسألة وإلّا لمايمكن له الانتقال من المقدّمة الثالثة إلى المقدّمة الرابعة لأخذ النتيجة كما صرّح به النائينيّ قدسسره على ما في تقريرات الكاظميّ حيث قال ما لفظه :
وأنت خبير بما فيه ( إشارة إلى كلام سابق ) لأنّ بطلان الاحتياط في الوقائع المشتبهة لا ينحصر دليله بالعسر والحرج حتّىيقال : إنّ العسر والحرج إنّما كان يلزم من الاحتياط في مجموع الوقائع لا في كل واقعة واقعة ، بل لو انحصر دليله في ذلك كان اللازم هو التبعيض في الاحتياط وكان دليل الانسداد عقيماً لاتصل النوبة إلى المقدّمة الرابعة لأخذ النتيجة كشفاً أو حكومةً بل يقف الدليل على المقدّمة الثالثة كما تقدّم بيانه .
فالعمدة في بطلان الاحتياط إنّما كان هو الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على إتيان المحتملات وامتثال التكاليف على سبيل الاحتمال وأنّه لابدّ من امتثال كلّ تكليف بعنوانه الخاصّ وقيام الإجماع على هذا الوجه هو الذي كان يقتضي الانتقال من المقدّمة الثالثة إلى المقدّمة الرابعة لأخذ النتيجة .
ولذلك بنينا على الكشف وأبطلنا الحكومة لأنّ قيام الإجماع على هذا الوجه يلازم جعل الشارع حجّية الظنّ ونصبه طريقاً إلى التكاليف كما اعترف هو ( أي الشيخ ) قدسسره فيما تقدّم من قوله : « قلت مرجع الإجماع قطعيّاً كان أو ظنيّاً - إلى آخره . » ومفاد هذا الإجماع بطلان الاحتياط في كلّ مسألة مسألة لا في مجموع المسائل فإنّ كلّ تكليف في كلّ واقعة يقتضي الإتيان بعنوانه الخاصّ فلا يجوز الاحتياط ولو في مسألة واحدة . - انتهى * - منه عفي عنه .
* فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 298 و 299 .