العلم الإجماليّ بثبوت تكاليف في الشريعة . « 1 »
وأورد عليه شيخنا الأُستاذ قدسسره بأنّ المراد من التكاليف الواقعيّة المعلومة بالإجمال إن كان هو التكاليف الفعليّة فهذا عين المقدّمة الثانية التي جعلها في كلامه مقدّمة ثالثة لأنّ معنى عدم كوننا مهملين هو أنّنا مكلّفون فعلًا بالأحكام الفعليّة . « 2 » وإن كان المراد من التكاليف هو أنّ الشريعة الإسلاميّة لها أحكام في الجملة وأنّ نبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم بيّن للناس أُمور معاشهم ومعادهم وإن لميكن هذه الأحكام ثابتةً لنا أيمع غمض النظر عن ثبوتها لنا أو عدم ثبوتها ، فهذه وإن كانت من المقدّمات إلّاأنّها مندمجةٌ مندكّةٌ في المقدّمة الثالثة ؛ فلا معنى لكوننا مكلّفين فعلًا إلّاأنّ الإسلام له أحكام وشريعة . ولا معنى لجعلها مقدّمة على حدة وإلّا فلابدّ من جعل كلّ ما يتوقّف عليه هذا الدليل من الأُمور البديهيّة مقدّمةً كإثبات الصانع وإثبات النبوّة والإمامة والمعاد . « 3 » ولا يخفى أنّ هذا الإيراد منه قدسسره متين جدّاً . « 4 »
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 311 .
( 2 ) . فعلىهذا ، النظم المنطقيّ في المقدّمات يقتضي جعل المقدّمة الثانية الأُولىوالأُولى الثانية ؛ فلهذا قدلوحظ هذا النظم في البحث عن تماميّة المقدّمات كما سيأتي في ص 423 . والعبارة هناك هكذا : قد عرفت أنّ المقدّمة الأُولى هو العلم الإجماليّ بثبوت تكاليفالشريعة ولسنا مهملين كالمجانين والبهائم - م .
( 3 ) . أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 222 .
( 4 ) . أقول : ربما يدفع الإشكال عن صاحبالكفاية قدسسره بأنّ مراده من المقدّمة الأُولى هو العلم الإجماليّ بتكاليف فعليّة ومراده من المقدّمة الثالثة هو العلم الإجماليّ بتكاليف منجّزة لأنّ معنى عدم كوننا مهملين هو أنّا مكلّفون بتكاليف تنجّزية .
وفيه : أنّ المقدّمة الثالثة حينئذٍ كافية في المقام لأنّه لا معنى للتكليف التنجيريّ إلّامع وجود التكليف الفعليّ وإلّا فلو فرض عدّها مقدّمة مستقلّة للزم عدّ العلم بتكاليف الشأنية والإنشائية أيضاً مقدّمة مستقلّة - منه عفي عنه .