والاستصحاب المثبتة للتكليف أيضاً قليل ؛ فالغالب هو البراءة ومعها كان علمنا الإجماليّ بحاله .
وأمّا الرجوع إلى القرعة أو الاستخارة فغيرمحتمل لأنّه إذا لميكن لنا دليل على حجّية الخبر الواحد مع أنّه أقرب إيصالًا إلى الأحكام الواقعيّة من القرعة فكيف يعقل أنيتعبّدنا الشارع بها ؟
وأمّا التقليد عن المجتهد العالم بالحكم فهو أيضاً غيرجائز لأنّ دليله هو رجوع الجاهل إلى العالم وينحصر مورده بما إذا رأى الجاهل من يرى نفسه عالماً عالماً وأمّا إذا رأى الجاهل من يدّعي العلم جاهلًا فلاوجه لرجوعه إليه لأنّه بزعمه مخطئٌ في دعواه فدليل التقليد لا يشمل مثل هذا . « 1 »
فعلى هذا لا دليل لنا من الشرع بحيث كان وافياً بالعلم الإجماليّ . وأمّا الاحتياط فهو موجب لاختلال النظام أو العسر والحرج أو قام الإجماع على عدم وجوبه أو عدم جوازه .
المقدّمة الرابعة : قبح ترجيح المرجوح على الراجح .
فإذاً لابدّ من الأخذ بالمظنونات والمشكوكات وترك الموهومات . وإن كان العمل بالمشكوكات موجباً للحرج يتعيّن الأخذ بخصوص المظنونات ؛
ولا يخفى أنّ عمدة المقدّمات هي المقدّمة الثالثة .
هذا واعلم أنّ صاحبالكفاية عدّ المقدّمات خمسةً وجعل أُوليها هو
هامش
( 1 ) . إن قلت : لا إشكال في انفتاح باب العلم حقيقةً بالنسبة إلى العلماء السابقين القريبين بزمان الأئمّة عليهمالسلام ، فعلىهذا إنّ دليل وجوب التقليد وهو وجوب رجوع الجاهل إلى العالم يدلّ على وجوب تقليد من كان في ذاك الزمان من العلماء .
قلنا : إنّ من كان من العلماء الذين وصلت إلينا فتاويهم لميكن باب العلم بالنسبة إليهم منفتحاً كالسيّد والشيخ والمفيد رحمهمالله لأنّ أدلّتهم أدلّة ظنيّة ولا مجال لدعوى أنّ فتاويهم كلّها مستندة إلى العلم . وأمّا العلماء الذين كانوا في زمان الأئمّة كأصحابهم عليهمالسلام فإن كان باب العلم بالنسبة إليهم منفتحاً لكن فتاويهم ليست بأيدينا - منه عفي عنه .