الدليل الرابع : هو دليل الانسداد
وقبل الشروع في البحث عنه نقدّم كلاماً وهو أنّه لا ريب في أنّ وصول النوبة إلى هذا الدليل إنّما هو على تقدير عدم تماميّة البحث عن حجّية الخبر الواحد سنداً أو ظهوراً على سبيل منع الخلو لأنّه إذا لمنظفر بدليلٍ على حجّية الخبر الواحد أو ظفرنا ولكن لا تثبت به إلّامقداراً قليلًا من الأخبار لا يفي بانحلال علمنا الإجماليّ بثبوت تكاليف في الشريعة أو ظفرنا به وكان وافياً بانحلال العلم الإجماليّ ولكن سلكنا مسلك المحقّق القميّ من عدم حجّية الظواهر إلّالمن قصد إفهامه « 1 » وفرضنا أنّنا غيرمقصودين بالإفهام من الكتاب والسنّة ، فلا محالة لابدّ من البحث عن هذا الدليل والنظر في مقدّماته . وأمّا إذا كان الدليل وافياً بحجّية الأخبار بحيث ينحلّ بها العلم الإجماليّ وكان الظهور حجّة بالنسبة إلى من قصد إفهامه وغير من قصد إفهامه فلاتصل النوبة إلى مقدّمات الانسداد .
ونحن لمّا أثبتنا حجّية الظهورات وسند الأخبار الثقات فبحمد الله مستريحون من دغدغة هذا الدليل ؛ ولكنّا نبحث عنه إجمالًا كييتّضح أنّ الحاصل منه على تقدير تماميّة مقدّماته ليس هو حجّية الظنّ عند من يقول به .
والكلام فيه يقع في جهات ثلاث :
الأُولى : في مقدار المقدّمات المتوقّفة عليها النتيجة .
الثانية : النتيجة الحاصلة من هذه المقدّمات .
الثالثة : البحث عن تماميّة المقدّمات وعدمها .
أمّا البحث عن الجهة الأُولى فقال العلّامة الأنصاريّ « 2 » قدسسره : إنّ
هامش
( 1 ) . قوانينالأُصول ، ج 1 ، ص 398 إلى ص 403 ؛ وص 449 إلى 451 ؛ وص 229 إلىص 241 ؛ وج 2 ، ص 103 .
( 2 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 384 .