تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
للحكم إمّا يعمل على طبق ظنّه فهو المطلوب وإمّا يعمل على الطرف الآخر الذي هو موهوم ؛ ولا ريب في أنّ ترجيح الموهوم على المظنون ترجيح للمرجوح على الراجح وهو قبيح . وفيه : أنّ قبح ترجيح المرجوح على الراجح وإن كان من المستقلّات العقليّة إلّاأنّه يلزم إذا كان أصل التكليف ثابتاً ودار الأمر بين الإتيان بالراجح أو المرجوح لعدم إمكان الاحتياط كما إذا تردّد القبلة بين جهتين إحديهما مظنونة والأُخرى موهومة . وأمّا إذا كان أصل التكليف غيرثابت فلا دوران بين الأمرين حتّىيقال بأنّ المظنون مقدّم على الموهوم بل يمكن الرجوع إلى البراءة أو سائر الأُصول . وكذا لا يلزم الدوران إذا كان التكليف ثابتاً ويمكن الاحتياط . فعلىهذا لابدّ لإجراء هذا الدليل من إبطال هذه الأُصول فإذاً يرجع إلى دليل الانسداد ولاوجه لجعله دليلًا في قباله . الدليل الثالث : ما ذكره السيّد الطباطبائيّ قدس‌سره « 1 » وهو أنّه لاشكّ في أنّنا عالمون بالأحكام الواقعيّة إجمالًا وعند عدم التمكّن من امتثالها تفصيلًا لابدّ من الاحتياط ، فلمّا كان الاحتياط مستلزماً للعسر والحرج يتنزّل الأمر إلى الظنّ جمعاً بين الدليلين أيالعلم الإجماليّ بالأحكام وعدم إمكان الاحتياط . وفيه : لنا أمر ثالث وهو الرجوع إلى الأُصول المثبتة أو القرعة أو غيرهما فمادام لم‌تبطل هذه الأُمور لاوجه للتنزّل . ومن المعلوم أنّه إذا انضمّ إلى هذا الدليل إبطال هذه الأُمور مع بعض الأُمور الأُخر ممّا لا مناص من جعلها مقدّمةً لإثبات حجّية الظنّ يرجع هذا الدليل أيضاً إلى الدليل الرابع وهو الانسداد .
هامش
( 1 ) . كما في فرائدالأصول ، ج 1 ، ص 382 .
رسالة في القطع والظن — صفحة 407 | السيد محمد حسين الطهراني