تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مخالفة التكليف الغيرالواصل . ثمّ إنّه لا ملازمة بين المخالفة القطعيّة والعقوبة لإمكان عفوه سبحانه بالتوبة أو بدونها أو بشفاعة نبيّ أو مؤمن بل الملازمة بين المخالفة القطعيّة أي المعصية مع استحقاق العقاب . وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام صاحب‌الكفاية قدس‌سره حيث قال : إلّا أنّ العقل وإن لم‌يستقلّ بتنجّزه بمجرّده بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته إلّاأنّه لايستقلّ أيضاً بعدم استحقاقها معه فيحتمل العقوبة حينئذٍ على المخالفة ودعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبةٌ جدّاً . - انتهى موضع الحاجة . « 1 » وجه النظر أنّه يستقلّ العقل بقبح العقاب ما لم‌يتنجّز التكليف ولايتنجّز إلّامع الوصول وأمّا الظنّ والشكّ لا يكونان موصلًا كما لا يخفى . ومحصّل ما ذكرنا على هذا التقدير هو منع الصغرى . وأمّا وجوب دفع العقاب الأُخرويّ على تقدير الظنّ به ممّا لا مجال للخدشة فيه . وإن كان المراد من الضرر هو الوقوع في المفسدة أو فوت المصلحة الملاكيّة وهو الضرر الدنيويّ فنقول : أمّا في الأحكام التي تصل مضرّة مخالفتها إلى نفس المكلّف كأكل السموم مثلًا مع احتمال الضرر فالعقل لايستقلّ بوجوب الاحتراز عنها ؛ فالمنع حينئذٍ في جانب الكبرى مع تسليم الصغرى . وأمّا في الأحكام التي لاتصل مضرّة مخالفتها إلى نفس المكلّف بل أُنشئت لمصالح نوعيّة كالإحسان بالمال والجهاد فلانحتمل في مخالفتها الضرر فضلًا عن الظنّ به ؛ فنمنع حينئذٍ الصغرى والكبرى معاً . الدليل الثاني : هو قبح ترجيح المرجوح . وبيانه : أنّ المجتهد الظانّ
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 309 .
رسالة في القطع والظن — صفحة 406 | السيد محمد حسين الطهراني