تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
هامش
- هذه القاعدة الفطريّة للزوم نقض الغرض بل جريان الملازمة إنّما هو في موارد المستقلّات العقليّة . ( 1 ) أقول : لا يخفى أنّ هذا تحقيق لطيفٌ وتدقيق منيفٌ إلّاأنّه لايحسم مادّة الإشكال لأنّا إذا قلنا بعدم الحسن والقبح العقليّين لكان هذا الجواب تامّاً . وأمّا إذا قلنا بهما فكما أنّ قاعدة دفع الضرر المحتمل من القواعد الفطريّة كذلك تكون ممّا استقلّ به العقل أيضاً كما اعترف به مدّظلّه ؛ ( 2 ) ( 1 ) فمن جهة كونها فطريّة وإن لم‌تكن ملازمة بينها وبين حكم الشرع إلّاأنّها من جهة كونها عقليّة تكون بينهما ملازمة لا محالة فإذاً نستكشف الحكم الشرعيّ ؛ وبالجملة هذا الجواب أيضاً لا يرفع الإشكال . وربما يجاب عن الإشكال بأنّ هذا الإشكال مبنيّ على أن‌يكون المصالح والمفاسد للأحكام كامنة في متعلّقاتها وهو ممنوع بل يمكن أن‌تكون في نفس الأمر . أقول : معنى كونها في نفس الأمر ليس بمعنى أنّها تحصل بمجرّد الأمر وإلّا لزم حصول المصلحة وسقوط الأمر بمجرّد الأمر بل معناه أنّ المصلحة إنّما تكون في تهيُّؤ المكلّف لإتيان الواجب وتهيُّؤِه لترك الحرام . فعلى هذا كان الإشكال باقياًبحاله لأنّا إذا احتملنا وجود مصلحة ملزمة في التهيّؤ ومفسدة ملزمة في عدمه فلابدّ من رفع هذه المفسدة بأن‌نجتنب عن المحرّم ونأتي بالواجب كييحصل لنا التهيّؤ ويرفع عنّا المفسدة الملزمة للترك . ويمكن أن‌يجاب بأنّ المصالح والمفاسد يمكن أن‌لاتكون في المتعلّقات بل كانت عند العلم أو وجود منجّز آخر بالحكم ، فعند الظنّ بالحكم لا يكون احتمال للمفسدة أصلًا لفرض كون الظنّ غيرمعتبرٍ فلا يكون منجّزاً . إن قلت : إنّما يلزم على الحكيم الأمر بما فيه المصلحة والنهي عمّا فيه المفسدة ولا يلزم عليه إيجاد موضوع المصلحة حتّىيأمر به كما أنّه يلزم على المريض أن‌يشرب الدواء والمصلحة لشربه ملزمةٌ ولكن لا يلزم على الإنسان أن‌يمرّض بدنه حتّىيوجد فيه موضوع المصلحة لشرب الدواء فيشرب . ( 1 ) حقائق‌الأُصول ، ج 2 ، ص 148 وص 151 . ( 2 ) حقائق‌الأُصول ، ص 149 . -
رسالة في القطع والظن — صفحة 404 | السيد محمد حسين الطهراني