ولا يخفى أنّ الفرق بين ما منعناه من الكبرى والصغرى في غاية الوضوح . ويظهر الفرق في عكس المسألة وهو الخبر الصحيح المعرض عنه الأصحاب لأنّ إبطال الصغرى مع تسليم الكبرى غيرممكن فإنّه لا ريب أنّ الإعراض لا يمكن إنكاره لأنّه يكفي فيه عدم تعرّضهم للرواية مع كونها في محلّه . وأمّا لو سلّمنا الصغرى وأبطلنا الكبرى فلا فرق بين المسألتين لأنّه كما لا يكون استناد المشهور حجّةً لنا في قوّة الرواية لا يكون إعراضهم عنها دليلًا لنا على ضعفه .
الأمر الرابع : في دليل العقل على حجّية الخبر الواحد
وتقريبه من وجوه :
الوجه الأوّل : أنّا نعلم إجمالًا بصدور بعض الأخبار الموجودة بأيدينا في الكتب من الأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين المتكفّلة لبيان الأحكام الواقعيّة الإلزاميّة وغيرها . وحيث إنّا مكلّفون بالأحكام الواقعيّة فبمقتضى هذا العلم الإجماليّ من وجود الأحكام الإلزاميّة في ضمن هذه الأخبار لابدّ وأننعمل بجميعها « 1 » حذراً عن احتمال المخالفة للتكليف المنجّز
هامش
- هذه الرواية من المعصوم ؛ فيتمّ وجه حجّية الروايات الضعيفة المنجبرة صغرى وكبرى .
وممّا ذكرنا تعرف وجه عدم حجّية الروايات الصحاح المعرض عنها الأصحاب لأنّ إعراضهم صغرى واضح وأمّا كبرى فإمّا أنيكون لأجل تضعيفهم رواتها وإمّا لظفرهم على قرينة دالّة على عدم صدورها من المعصوم أو صدورها على وجه التقيّة أو ظفرهم على قرينة دالّة على أنّمراد الإمام عليهالسلام خلاف ما يتراءى من ظاهر ألفاظ الرواية وغيرذلك ممّا يوجب عدم الاعتماد بالرواية .
والمحصّل ممّا ذكرنا أنّ استدلال الفقهاء بالروايات الضعاف المنجبرة بالشهرة وإعراضهم عن الروايات الصحاح المعرض عنها الأصحاب في غاية الجودة - منه عفي عنه .
( 1 ) . أقول : لا يخفى على من راجَع كتبهم أنّهم لا يكونون بصدد إثبات حجّية جميعالأخبار بل إنهم بصدد إثبات حجّية الأخبار المظنون الصدور بتقريب أنّ العمل بجميع ل ل الأخبار مستلزم للعسر والحرج أو قام الإجماع على خلافه فلابدّ وأنيكون الحجّة هو الأخبار المظنون الصدور - منه عفي عنه .