كما هو الشأن في سائر الأدلّة كما حقّق في محلّه .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا أخبر الصفّار عن العسكريّ عليهالسلام عن حكم واقعيّ فمجرّد إخباره يجعل حكم مماثل للمخبر به للصدوق بمقتضى شمول دليل الحجّية لخبر الصفّار وإذا أخبر الصدوق عن الصفّار يجعل حكم مماثل لمماثل خبر الصفّار للمفيد بمقتضى هذا الدليل وإذا أخبر المفيد عن الصدوق يجعل حكم مماثل لمماثل مماثل خبر الصفّار للشيخ وهكذا ؛ فشمول دليل الحجّية لكلّ خبر سابق يحدث موضوعاً للّاحق فيرفع الدور من رأسه . « 1 »
وأمّا على مبنى جعل المنجّزية كما ذهب إليه صاحبالكفاية « 2 » فيمكن أنيجاب عنه : بأنّه لامانع لأنيجعل الشارع خبرَ الشيخ منجّزاً للواقع ولو مع عدم جعله الأخبار الوسائط منجّزاً لأنّ معنى المنجزيّة هو صحّة العقاب على تقدير موافقة المؤدّى للواقع فلامانع لأنيقول بأنيّ أعاقب على
هامش
( 1 ) . أقول : هذا في مقام الثبوت وأمّا في مقام الإثبات فكلّ خبر لاحق يكشف عن جعل الحكم المماثل لسابقه فيكون الأمر بالعكس ؛ فخبر الشيخ يكشف عن جعل مماثل لما جعل للمفيد من المماثل لما جعل للصدوق من المماثل إلى الآخر .
هذا كلّه إذا بنينا على أنّ الحجّية لها مقامان : إثبات وثبوت ؛ فخبر الصدوق مثلًا يوجب حكماً مماثلًا لخبر أبيه واقعاً سواء علمنا به أو لمنعلم غاية الأمر أنّه إذا علمنا به يصير هذا الحكم المماثل الثابت واقعاً منجّزاً بالعلم .
وأمّا إذا بنينا على أنّ الحجّية لها مقامٌ واحد وهو مرتبة وصول الخبر لاغير كما ذهب إليه مدّظلّه يشكل الأمر بل لا يعقل جعل الحجّية في الأخبار مع الواسطة لأنّه في هذه السلسلة إذا لميخبرنا الشيخ لميجعل لنا حكم مماثل أبداً وإذا أخبرنا الشيخ فيوجد موضوع لجعل الحكم المماثل ابتداءً فلابدّ أنيجعل حكم مماثل للمخبر به وهو قول المفيد ومن المعلوم أنّ قول المفيد ليس حكماً حتّىيمكن جعل حكم مماثل له بل هو قول وخبر ، وجعل المماثل له غيرمعقول - منه عفي عنه .
( 2 ) . كفايةالأُصول ، ص 277 .