لأجل شمول الدليل لمورد التخصّص والمفروض أنّ شموله لهذا المورد إنّما هو للتخصيص في بقيّة الموارد وهذا دور واضح . وهذا نظير ما ذكروه في وجه تقديم الأصل السببيّ على الأصل المسبّبيّ . « 1 »
هذا كلّه إذا قلنا بوصول هذا الدليل الظاهر في الشمول إلينا وأمّا على فرض عدمالوصول فيكفي في عدم حجّية خبر السيّد رحمهالله الشكّ في حجّيته .
وعلى الثالث وإن كان الأمر ممكناً والشارع جعل خصوص خبره حجّة دون سائر الأخبار إلّاأنّ التعبير عن حجّيته بمثل هذه العمومات مستهجن جدّاً فإنّ هذا التعبير مثل تعبير من عبّر عن مراده بعكس مراده .
إذا عرفت هذا فقدعلمت أنّه لو وردت رواية على عدم حجّية خبر الواحد لمتشملها أدلّة حجّية الخبر الواحد بمثل ما ذكرناه ، وكذا إذا وردت رواية على حجّيته ؛ وذلك لأنّ أدلّة الحجّية لو شملت سائر الأخبار غير هذا الخبر لكنّا قاطعين بصدق مضمونه فلاموضوع معه لحجّيته ؛ فالروايات الدالّة على حجّية خبر الواحد أو على عدم حجّيته كلّها ساقطة عن الاعتبار إن كانت آحاداً .
وما ربما يقال من أن الإجماع الذي ادّعاه السيّد رحمهالله إنّما هو بالنسبة إلى الأخبار الآحاد بعد زمانه وأمّا الأخبار الآحاد التي صدرت قبل زمانه فليس إجماعه ناظراً إلى عدمحجّيتها ؛ فعلى هذا إنّ تخصيص أدلّة الحجّية بهذه الأخبار المتأخّرة عن زمانه لا يوجب التخصيص المستهجن لبقاء الأخبار الصادرة قبل زمانه تحت العموم ؛ « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع كفايةالأُصول ، ص 431 .
( 2 ) . درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ، ص 110 .