تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هامش
- المنزّل عليه فإذا كان الأثر المنزّل عليه هو بعينه الأثر الكاشف عن دليل الحاكم فلايعقل الحكومة والتنزيل ، كما أفدنا في تقريب كلام شيخ المحقّقين الشيخ ضياءالدين العراقيّ قدس‌سره . * * * وخامساً : إنّ المنافاة كما كانت متحقّقة بين الخاصّ والعامّ كذلك تكون متحقّقة بين الحاكم والمحكوم ، غايةالأمر أنّ التنافي بين الحاكم والمحكوم أضعف من التنافي بين الخاصّ والعامّ . وإن شئت تقول : إنّه لا يعقل التنافي بين دليلي الوارد والمورود وذلك لعدم‌اصطكاكهما في مورد بأيّ أنحاء الاصطكاك ، كما أنّه لا يعقل عدم‌التنافي بين المتباينين بل إنّ التنافي بينهما من أظهر أفراد التنافي ، لكن بين هذين الحدّين من التنافي وعدمه مراتب من المنافاة تختلف شدّةً وضعفاً فمادون التنافي بين المتباينين هو التنافي بين الأخصّ والأعمّ من وجه في الدليلين وما دونه هو التنافي بين الظاهر والأظهر ومن مصاديقه التنافي بين القرينة وذيالقرينة والتنافي بين الخاصّ والعامّ وما دون هذا التنافي هو التنافي بين دليلي الحاكم والمحكوم إلى أن‌ينتهي الأمر إلى الورود فيرتفع التنافي من رأس . والسرّ في ذلك أنّ التنافي بين الدليلين لا يكون في مقام الإرادة الاستعماليّة لأنّ ألفاظ كلّ من الدليلين قداستعملت في معانيها اللغويّة حقيقةً حتّى في العامّ المخصّص كما ثبت في محلّه . ولا يعقل أن‌يكون التنافي أيضاً بين نفس المراد الواقعيّ لأنّ المراد الواقعيّ تابعٌ للإرادة فلايعقل التنافي في مقام الإرادة ، بل التنافي بين الدليلين لابدّ وأن‌يتحقّق بين تطابق الإرادة الاستعماليّة في كلّ من الدليلين مع الإرادة الواقعيّة لأنّ كلّاً منهما يريد أن‌يكون حاكياً عن الواقع ولا يمكن الحكاية عن أمرين متضادّين . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه بما ذكرنا ظهر التنافي بين الخاصّ والعامّ لأنّ الإرادة الاستعماليّة في العامّ تحكي عن أنّ الحكم في نفس الأمر تعلّق بجميع أفراد العامّ والإرادة الاستعماليّة في الخاصّ تحكي عن أنّ الحكم لم‌يتعلّق بالخاصّ فيتحقّق بينهما المنافاة . وظهر التنافي أيضاً بين الحاكم والمحكوم لأنّ قولنا مثلًا أكرم العلماء يثبت وجوب الإكرام بالنسبة إلى جميع العلماء الذين منهم زيدٌ فهو أيضاً واجب الإكرام وقولنا : زيد ليس بعالمٍ كان بصدد رفع الحكم عنه بلسان نفي الموضوع ولذلك ترى أنّه لو لم‌يكن دليل الحاكم في البين لعملنا بعموم دليل المحكوم . وبالجملة : إنّ الفرق بين الحاكم والمخصّص ليس إلّابأن‌يكون نفي الحكم في الأوّل -
رسالة في القطع والظن — صفحة 312 | السيد محمد حسين الطهراني