تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ومن الإشكالات الواردة على الاستدلال بالآية هو أنّ المحرّم ليس مطلق العمل بالجهالة بل العمل بالجهالة المترتّب عليه الندم ، فالميزان في الحرمة هو تعقّب العمل بالندامة لأنّ قوله تعالى :
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
، بمنزلة العلّة لقوله :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
. ومن المعلوم أنّ العمل على قول العادل ليس مصوناً عن الندم لأنّه يمكن أن‌يكون الأمر عليه مشتبهاً فالتعليل يدلّ على الحرمة في كلّ عمل لا يصدر عن العلم لأنّ فيه مظنّة الوقوع في الندم . م وفيه : أنّ المراد بالندم إن كان هو الندم لأجل مخالفة الواقع فلا ريب أنّ العمل على قول البيّنة وذياليد والمقرّ أيضاً كذلك لأنّ احتمال المخالفة للواقع جارٍ فيها ومعه تكون مظنّة الوقوع في الندم ؛ فإذاً لا مناص لنا إلّا بأن‌نخصّص التعليل بهذه الموارد مع أنّ سياقه آبٍ عنه « 1 » أو نأخذ العموم على عمومه فلا ريب أن‌حاصله هو وجوب الاحتياط مطلقاً وإن كان في موارد جعل الحجّة الشرعيّة وهو خلاف الضرورة . وإن كان المراد منه هو الندم لأجل مخالفة أمر المولى واحتمال تبعة العقاب فحينئذٍ لا إشكال على المفهوم بوجه وذلك لما ذكرنا من أنّ العمل على قول العادل لمّا كان مستفاداً من الظهور فكان العمل به عملًا عن الحجّة
هامش
( 1 ) . أقول : هذا هو المتيقّن لأنّ الظاهر من الندامة هو الندامة لأجل الوقوع في خلاف‌الواقع ولا ريب في أنّها مترتّبة على الجهالة وأمّا العمل مع العلم فلايترتّب عليه الندامة وإن لم‌يصادف الواقع فقوله :فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَيؤيّد كون المراد من الجهالة هو عدم‌العلم لا خصوص السفاهة لأنّ مورد الندم أعمّ من مورد السفاهة . فبالجملة : إنّ التعليل يدلّ على أنّ العمل على خلاف العلم هو المعرض للوقوع في الندم فهو محرّم شرعاً وقبيح عقلًا ، وأمّا أدلّة البيّنة والإقرار فهي مخصّصة لهذا العموم . وما قال مدّظلّه من أنّ سياقه آبٍ عن التخصيص غيرمسموع - منه عفي عنه .
رسالة في القطع والظن — صفحة 314 | السيد محمد حسين الطهراني