عرضيّ .
وفيه : أنّ مرادنا من خبر الواحد في المقام ليس هو ما قابل الخبر المتعدّد بل المراد ما لميحصل منه القطع كالمتواتر والمحفوف بالقرائن القطعيّة وإن كان مخبره كثيراً فإذا أخبر رجل عن شيء يوجب لنا القطع بصدقه لا يكون خبره واحداً وإن كان راويه واحداً فكذا إذا أخبر جماعة عن شيء لا يحصل منه القطع يكون خبرهم واحداً وإن كان مخبره كثيراً .
إذا عرفت هذا نقول : الخبر إذا قصر النظر إلى ذاته يحتمل الصدق والكذب فهذا الإمكان ذاتيّ له من باب الذاتيّ في باب البرهان . نعم قديحصل منه القطع بصدقه أو كذبه لكنّ هذا القطع خارج عن حقيقته بل إنّه من رعاية أُمور خارجة عن ذاته . « 1 »
وبعبارة أُخرى : القطع مستند إلى هذه الأُمور دون الخبر وهذا بخلاف الشكّ في الصدق والكذب فإنّه من لوازم ذات الخبر فينتزع عن حقيقته ،
هامش
( 1 ) . وفيه ما لا يخفى :
أوّلًا إنّ المراد من احتمال الصدق والكذب في الخبر ليس هو الشكّ في صدقه وكذبه كيف والاحتمال المزبور ذاتيّ للخبر منتزع من حاقّه والشكّ أمر خارج عن حقيقته ، بل المراد أنّ الخبر له في نفسه قابليّة احتمال الصدق والكذب في مقابل الإنشاء الذي إذا قصرنا النظر إلى ذاته ليس لها هذه القابليّة والشأنيّة . فعلىهذا إنّ الشكّ في صدق الخبر وكذبه أمر خارج عن حقيقته كما أنّ القطع بصدقه أو كذبه كذلك وكلٌّ من هذه الحالات للسامع يحتاج إلى أمر خارج عن ذاته ، ومفروض الكلام في البحث هو خبر الواحد وهو الذي نشكّ فعلًا في صدقه لا الخبر الذي في نفسه قابل للصدق والكذب .
وثانياً : إنّ الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب في ذاته هو مقسم لخبر الواحد والمتواتر وليس هو محلّ الكلام والبحث بلا إشكال ، بل مرادنا من خبر الواحد هو الخبر الذي لانقطع بصدقه ولو بلحاظ القرائن فيكون قسيماً للمتواتر ؛ فكلٌّ من المتواتر والواحد وصفان عرضيّان للخبر ؛ فتدبّر في ما أفدناه لك فإنّه دقيق - منه عفي عنه .