تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وفيه : أوّلًا : أنّ مورد هذه الآيات لم‌يكن خصوص خبر الواحد حتّى يعارض مادلّ على حجّيته بل تدلّ على حرمة العمل بغيرالعلم سواء كان من الشهرة أو خبر الواحد أو غيرهما ؛ فنسبة مادلّ على حجّية خبر الواحد إليها نسبة الخاصّ إلى العامّ فتوجب تخصيصها بها . هذا إذا قلنا إنّ مفاد أدلّة العمل بخبر الواحد لزوم العمل على طبقه مع كونه مفيداً للظنّ ، وأمّا إذا قلنا أن‌أدلّة حجّيتها تدلّ على أنّ العمل به هو العمل بالعلم تنزيلًا ، فلا ريب أنّ نسبتها إليها هي نسبة الحكومة . هذا ما أفدناه سابقاً في دفع الاستدلال وهو مبنيّ على أن‌تكون هذه النواهي مولويّة . ولكنّ الحقّ خلاف ما ذهبنا إليه بل يكون هذه النواهي إرشاديّة محضة إلى حكم العقل بأنّ المكلّف لابدّ أن‌ينتهي كلّ ما صدر منه إلى الحجّة القطعيّة لأنّ احتمال العقاب منجّز فالعقل يدرك إدراكاً حتميّاً بأنّ الصادر من المكلّف إذا كان عن الحجّة كان له المؤمّن فيكون عمله عملًا عن علم ، بخلاف ما إذا لم‌ينته عمله إلى الحجّة فيكون عمله عن الاحتمال فلامؤمّن له في البين . وبالجملة : إنّا نرى أنّ العقلاء يعتنون باليد والبيّنة وسائر الأمارات المعتبرة عندهم والمتديّنون يتّكئون على سوق المسلمين في الحمل على الصحّة والطهارة والحلّية في الأموال ويعتمدون على اليد والبيّنة والإقرار وغيرها ، فهل يحتمل أنّ ذلك كلّه عمل بغيرالعلم أو مبنيّ على الترديد والاحتمال ؟ كلا بل ليس ذلك إلّالأنّه بعد اعتماد العقلاء واعتبار الشارع على