مضافاً إلى أنّه يمكن أنيقال إنّ الخبر الذي كان نسبته إلى الكتاب نسبة التقييد أو التخصيص لايعدّ في العرف مخالفاً وإن كان يظهر له المخالفة في بادئ النظر لكنّها تزول بأدنى التفات لمكان الجمع العرفيّ بينهما .
لكنّ العلّامة الأنصاريّ كان يضعّف هذا الحمل ببيان أنّ الجعّالين للأخبار لمّا جعلوا الأخبار المخالفة للكتاب على وجه التباين كيلاتشخّص ويصير الأمر مشتبهاً ولو جعلوا ما خالف كتاب الله صريحاً لظهر دسّهم ولا يقبل منهم أحد بل الأخبار المدسوسه كلّها من قبيل التقييد والتخصيص فلابدّ من حمل الروايات الناهية عن العمل بماخالف الكتاب على كلّ ما خالف له بأيّ نحو من أنحاء الخلاف وإن كان بنحو التقييد والتخصيص وعلى هذا يشكل الأمر . « 1 »
ويمكن دفعه بأنّ الجعّالين لمينقلوا الروايات المجعولة بطريق الرواية حتّى يظهر دسّهم بل أدخلوها في الكتب المعتبرة والأُصول المصنّفة وينشرونها بين الناس كييشتبه الأمر عليهم ، ومن المعلوم أنّ الأُصول الأربعمأة في ذلك الزمان لها نسخ قليلة لاتصل إلى أيدي جلّ الناس ، فإذا استنسخ الجاعل أصلًا وأدخل فيه رواياتٍ مجعولةً ونشره كيف يمكن على الناس معرفة سقيمها عن صحيحها .
والشاهد على ذلك أنّ إمامنا الصادق عليهالسلام لعن مغيرة لمكان دسّه أخباراً كثيرة في كتب أبيه عليهالسلام . « 2 » وقد حكى شيخنا الأستاذ قدسسره أنّ الشلمغانيّ لعنهالله روى حين ادّعى ولاية الأمر أنّ الصلاة كانت رجلًا فمات .
ويمكن حمل بعض هذه الروايات على الأخبار الواردة في
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 245 .
( 2 ) . مجمعالرجال ، ج 6 ، ص 118 .