واحد . « 1 » وهذا أدلّ دليل على أنّ مراده من خبر الواحد هو الخبر الغير الحجّة وإلّا فمن المعلوم أنّ مجرّد أعدلية الراوي أو موافقة روايته للكتاب لا يجعل خبره قطعيّاً .
وبالجملة استدلّ النافون بوجوه :
الوجه الأوّل : الإجماع المنقول من السيّد « 2 » ومن تبعه .
وفيه : أوّلًا : أنّا ذكرنا عدمحجّية الإجماع في نفسه . وثانياً : عدمحجّية المنقول منه .
وثالثاً : أنّ المخالف في المسألة كثير لأنّ المتأخّرين أجمع وكثير من المتقدّمين يعملون بخبر الواحد لأنّا نرى أنّ هذه الكتب المعتبرة المجموعة من الأُصول الأربعمأة هي مدرك فتاوى الأصحاب . وادّعاء أنّ رواياتها لعلّها بالنسبة إليهم قطعيّة لقربهم بزمن المعصوم عليهالسلام واطّلاعهم على القرائن مدفوعٌ كما يستفاد من كلماتهم بالإذعان على عدمقطعيّة صدورها .
ورابعاً : أنّ حجّية الإجماع المنقول على فرض التسليم لا دليل عليها إلّا كونه إحدى صغريات خبر الواحد فيشمله أدلّة حجّية الخبر الواحد ؛ فالاستدلال على حجّيته بالإجماع المنقول دور واضح .
الوجه الثاني : الآيات الواردة في حرمة العمل بغيرالعلم كقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ .
« 3 » وقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً .
« 4 » وغيرهما مما يكون ظاهراً في حرمة العمل بالظنّ .
هامش
( 1 ) . ذكر ذلك في مواضع مختلفة ؛ منها في الاستبصار ، ج 1 ، ص 36 ، ذيل الحديث 96 .
( 2 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 3 ، ص 309 .
( 3 ) . الآية 36 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 4 ) . الآية 36 ، من السورة 10 : يونس .