هامش
- لا يخرجها عن كونها مسائل أُصوليّة وإلّا فإنّ مسألة خبر الواحد وغالب المسائل الأُصوليّة أيضاً مختلفٌ فيها بين أصحابنا أيضاً فلايرد على ما أفاده قدسسره شيء ممّا يرد على غيره من التعريفات إلّاأنّ العلّامة الأنصاريّ رحمهالله نسبه في هذه الدعوى إلى التجشّم . ( 3 )
وذهب هو قدسسره إلى وجه آخر في دخول حجّية خبر الواحد في المسائل الأُصوليّة وهو : أنّ مرجع هذا البحث إلى أنّ السنّة وهي قول المعصوم أو فعله أو تقريره هل تثبت بخبر الواحد أم لا ؟ ( 4 ) وأورد عليه : بأنّ الإثبات إن كان الإثبات الواقعيّ ففيه : - مع أنّ الإثبات الواقعيّ غيرملازم لقيام الخبر لعدم كون الخبر علّة للسنّة ولا هو معها معلولين لعلّة ثالثة - أنّ البحث عن أصل وجود الموضوع ليس بحثاً عن عوارضه الذاتيّة فإنّ العوارض الذاتيّة تكون تحقّقها بعد الفراغ عن أصل الوجود . وإن كان المراد هو الإثبات في عالم التعبّد فمرجعه إلى أنّه هل يجب العمل بخبر الواحد كما يجب العمل بالسنّة أم لا ؟ ولا يخفى أنّ البحث عنه إنّما هو عن العوارض الذاتيّة للخبر لا للسنّة . ( 5 )
وقد وجّه المحقّق النائينيّ رحمهالله كلامه بما يسلم عن المناقشة وهو : أنّ البحث عن وجود الموضوع في حالة أو في مكان أو على وصف كذائيّ ليس بحثاً عن أصل وجود الموضوع بل يكون بحثاً عن انطباق السنّة على مؤدّى الخبر وعدمانطباقها وهذا ليس بحثاً عن وجود السنّة وعدمها بداهة أنّ انطباق الموضوع وعدمانطباقه يكون من العوارض اللاحقة للموضوع . ( 6 )
ووجّه المحقّق الإصفهانيّ قدسسره كلامه قدسسره على وجه آخر وهو : أنّ معنى التعبّد بخبر الواحد لا يمكن إلّابعد تنزيله منزلة السنّة وهناك أشياء ثلاث : المُنزَّل والمنزَّل عليه ووجه التنزيل . فكما يصح أنيقال : إنّ خبر الواحد منزّل منزلة السنّة ، حتّى يكون البحث عن عوارض الخبر ، كذلك يصحّ أنيقال : إن السنّة منزّل عليها بالنسبة إلى خبر الواحد ، ويكون البحث عن عوارض السنّة . ( 7 )
ولا يخفى أنّ هذا التوجيه إنّما هو على مذاقه من أنّ التعبّد بالخبر لا يعقل إلّامن جهة التنزيل . وأمّا على ماأفاده العلّامة الأنصاريّ من أنّه من جهة تتميم الكشف كما يستفاد من بعض كلامه في باب الانسداد في الردّ على صاحب الحاشية ( 8 ) وكذا بناءً على مذاق النائينيّ غيروجيه . -