والشهيدين ومن يحذو حذوهم .
فهذا الإخبار أيضاً يكون عن حدس وغيرحجّة لأنّ الملازمة على الفرض اتّفاقيّة فربما لميحصل لنا القطع من السماع من نفس المجمعين ؛ فإذا شككنا في وجود الملازمة عندنا وعدمه الراجع إلى الشكّ في أنّ إخباره عن حدس صحيح أم لا كان داخلًا في القسم الثاني من الإخبار فغيرحجّةٍ .
وقد ادّعى بعض الأعاظم التفصيل في الإجماعات المنقولة بين ما إذا كان المدّعي في زمان يقرب من زمن المعصومين وبين ما إذا كان بعيداً عنها ، فنقله حجّة في الأوّل دون الثاني . « 1 »
وذلك لأنّ من كان قريب العهد من زمنهم عليهمالسلام يحتمل أنيكون إخباره عن حسّ بأنّه سمع رواية بواسطة أو واسطتين منهم عليهمالسلام وضمّ إليها بقيّة أقوال العلماء وعبّره بلفظ الإجماع وهذا وإن لميكن متيقّناً من نقله إلّاأنّه لاأقلّ من الاحتمال فكان المورد من الموارد التي نشكّ في أنّ الإخبار عن حدس أو حسّ وقد ذكرنا أنّ بناء العقلاء على كون إخباره عن حسّ فيكون حجّةً . وأمّا من كان بعيد العهد منهم فلا يحتمل في حقّه ذاك بل نعلم بأنّ إخباره عن حدس فلا يكون حجّة .
وفيه :
أوّلًا : أنّا قطعنا بعدماستنادهم في نقل الإجماع إلى الحسّ لأنّه لا داعي لهم إلى نقل قول المعصوم بهذا النحو ؛ فما الداعي إلى الإخبار عن قوله عليهالسلام مع ضمّ الإخبار إلى آراء السائرين مما لا قيمة لها في الحجّية بوجهٍ ؟ بل الطريق الغيرالمعوجّ يقتضي أنيروى هذه الرواية مسندة أو مرسلة كما هو دأب جميع العلماء والرواة في ذلك العصر .
هامش
( 1 ) . راجع نهايةالأفكار ، ج 3 ، ص 97 ؛ ونهايةالأُصول ، ص 543 .