تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الأوّل : احتمال أن‌يكون المراد الواقعيّ على خلاف الظهور وإنّما لم‌ينصب المتكلّم قرينة عليه متعمّداً لأجل مصلحة لاحظها . ولا إشكال في أنّ أصالة الظهور حينئذٍ محكّمة وهي أصل وجوديّ عقلائيّ فيدلّ على أنّ المراد الواقعيّ كان مطابقاً لمايظهر من اللفظ . وليس مرجعها أصالة عدم‌القرينة ، كما قيل : إنّ أصالة الظهور ليست أصلًا برأسه وأنّ مرجعها أصالة عدم‌وجود القرينة ؛ « 1 » لأنّه من البديهيّ أنّ وجود القرينة في المثال مقطوع العدم ومع القطع كيف يعقل جريان الأصل ؟ ! بل أصالة الظهور في هذه المقامات أصل استقلاليّ ؛ وهذا لعلّه لا يكاد يخفى . « 2 » الثاني : احتمال أن‌يكون المتكلّم أراد نصب القرينة ولكنّه غفل ولم‌يأت بها . ولا إشكال حينئذٍ في أنّ المرجع هو أصالة الظهور لا أصالة عدم‌القرينة . وهذا الوجه بعينه هو الوجه الأوّل في كيفيّته جريان الأصل . « 3 »
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 135 . ( 2 ) . لا يخفى أنّ الكلام في المراد الذي يريد المتكلّم تفهيمه . فعلىهذا إذا أراد أن‌يُفهم المخاطب معنًى وأتى بكلام غيرمفهمٍ لهذا المراد مع عدم نصب القرينة متعمّداً ، لا يكون هذا إلّاالعبث ونقض الغرض ولا يصدر من الحكيم قطّ . نعم يمكن أن‌يكون إرادته الواقعيّة إلى شيءٍ لكن أراد أن‌يفهم المخاطب خلافه فأتى بكلام مفهم لهذا دون ذاك ؛ وهذا أمر صحيح معقول ، إلّاأنّ كلامنا في استكشاف تطابق الإرادة الاستعماليّة والإرادة التفهيميّة ، وكان مطابقاً على هذا الفرض . وعلى فرض التسليم نقول : إنّ حجّية الظهور عند العقلاء ليست أمراً من غيروجهٍ بل لأجل كاشفيّته عن المراد . ومع إبقاء احتمال تعمّد المتكلّم في عدم‌نصب القرينة كيف يمكن أن تكون كاشفيّته تامّة ؟ بل تماميّة كشفه عند العقلاء مبتنيةٌ على إلغاء احتمال الخلاف ولا يكون إلّابإجراء أصالة عدم‌تعمّد المتكلّم في عدم إتيان القرينة . وبالجملة : إنّ أصالة عدم القرينة وإن لم‌تكن جاريةً إلّاأنّ جريان هذا الأصل ممّا لابدّ منه - منه عفي عنه . ( 3 ) . هذا الوجه كالوجه الأوّل وإن لم‌تكن أصالة عدم‌القرينة جاريةً فيه ، إلّاأنّه ل ل لا مجال للإشكال في جريان أصالة عدم‌غفلة المتكلّم عن إتيان القرينة . ويظهر وجهه ممّا قدمنّاه في الوجه الأوّل - منه عفي عنه .