الأوّل فلأنّ راوي هذه القراءات من القرّاء إنّما هو تلامذتهم فقد روى من كلٍّ من القرّاء نفران من تلامذته ومن المعلوم أنّ التواتر لا يحصل بهذا المقدار .
مضافاً إلى اختلاف بعض الرواة فيما يرويه عن القاري مع ما يرويه الراوي الآخر عنه ؛ فقد حكي أنّ حفصاً الراوي من العاصم كانت روايته مخالفة لما روى الراوي الآخر عنه . « 1 »
مضافاً إلى عدمثبوت الوثوق بهذه الرواة فكيف بالتواتر ؟ فقدحكي عن غير واحد أنّ حفصاً كان كذّاباً . « 2 »
وعلى فرض ثبوت التواتر في هذا المورد لا مجال لدعواه في المورد الثاني فإنّه لو ثبت تواتر جميع القراءات فما وجه اختلاف القرّاء بل لابدّ وأنيقرأ كلّ واحد منهم بجميع القراءات ، مع أنّ ذهاب كلّ واحد منهم إلى قراءة خاصّة ليس لأجل ثبوتها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بل لأجل ترجيحها عنده بالقواعد العربيّة وغيرها حيث يظهر منهم الاستدلال على مذهبهم بهذه القواعد ويستشهدون بأشعار العرب ولغتهم .
ومن ذلك فقديقع النكير من بعضهم في ما ذهب إليه البعض الآخر ؛ فقدحكى في مجمعالبيان جملةً ممّا ورد الردّ من بعضهم على الآخر . « 3 » وحكى طاهر بن صالح بن أحمد الجزائري في كتابه الموسوم بتبيان عن أحمدبنحنبل أنّه قال : لوقرأ أحد على رواية عبيد الله بن عامر لأوجعته ظهره وبطنه لأنّه ذهب إلى إدغام القاف في الكاف في قوله :
خَلَقَكُمْ
« 4 » والكاف في
هامش
( 1 ) . مناهلالعرفان ، ج 1 ، ص 459 .
( 2 ) . تهذيبالتهذيب ، ج 2 ، ص 401 .
( 3 ) . مجمعالبيان ، ج 1 ، ص 98 ؛ تجد ذلك ذيل أكثر الآيات تحت عنوان « الحجّة » .
( 4 ) . كما في الآية 21 ، من السورة 2 : البقرة .