الكاف في قوله :
سَلَكَكُمْ .
« 1 »
وبالجملة إنّ قراءة هؤلاء السبعة ليست لها مزيّة على سائر القراءات التي كادت تبلغ نحواً من الخمس والسبعين بل اعترف كثير من العامّة والخاصّة على أنّ بعض قراءات غيرهم أولى وأوفق بالقواعد العربيّة من قراءتهم وإنّما انحصار القراءات في السبع لأجل ضبطها في القرن الثالث على يد رجل يقال له أبو بكر « 2 » وقدشاع بعده هذه القراءات . ولهذا ردّ بعضهم عليههذا الضبط يوجب أنيتوهم العوامّ أنّ معنى قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
« 3 » إنّمايراد منه هذه الأنحاء السبعة من القراءات ، هذا .
وعلى فرض ثبوت التواتر في المورد الثاني فإنّما هو بالنسبة إلى القرّاء لابالنسبة إلينا ولابدّ للتواتر أنتكون الرواة في جميع السلاسل كثيرين وأمّا حيث كان الراوي في بعض السلسلة واحداً خرجت الرواية عن التواتر وصارت واحدة ؛ فإذا انتهى التواتر إلى القرّاء خرج عن كونه تواتراً لأنّ كلّ واحد من القرّاء منفرد في زمانه بقراءته .
وبهذا تعلم أنّه لا يكاد يمكن التمسّك بهذه القراءات في الاستدلال على الأحكام لعدمثبوتها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ ففي آية انتهاء حرمة وطء الحائض « 4 » لمّا اختلف بين يَطْهُرْنَ ويَطَّهَّرْنَ فالمرجع هو الأُصول
هامش
( 1 ) . قسم من الآية 42 ، من السورة 74 : المدّثّر .
( 2 ) . البيان في التفسيرالقرآن ، ص 159 .
( 3 ) . الآية 87 ، من السورة 15 : الحجر .
( 4 ) . الآية 222 ، من السورة 2 : البقرة ؛ وهى قولهتعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ .