تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لم‌يرد دليل معتبر أصلًا . ذهب الأخباريّون إلى عدم‌حجّيتها « 1 » واستدلّوا بعدّة أُمور : منها راجعة إلى إنكار الظهور للكتاب ومنها راجعة إلى إنكار حجّيتها بعد تسليم وجودها . وخالفهم الأُصوليّون في كلا المقامين واستدلّوا علىظواهر الكتاب كسائر الظواهر حجّة بلا فرق بين الفريقين . أمّا الطائفة الأُولى من دليل الأخباريّين الراجعة إلى إنكار الظهور فيه ترجع إلى أربعة أقسام : القسم الأوّل : إنّ الكتاب كلّه من قبيل الرموز فيما بين الله جل‌ّجلاله وبين أوليائه من المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كما أنّ بين السلطان ووزرائه رموزاً لايطّلع عليها أحدٌ غيرهم . والدليل على ذلك أنّهم فهموا من القرآن ما لم‌نفهم منه أبداً بل ربما نفهم منه خلاف ما فهموا . القسم الثاني : إنّ الكتاب إنّما هو كلام الله جل‌ّجلاله العالم بالغيب والشهادة واجب الوجود ذاتاً وأمّا نحن فممكن الوجود ؛ فكيف يمكن أن‌يفهم الممكن الفقير المحتاج كلام الواجب ؟ ومن ادّعى تفهّمه منه كمن ادّعى إحاطة نفسه لذات الله جل‌ّجلاله وإنّ المقامين من وادٍ واحد كما ورد في الخبر المرويّ في جامع الأخبار : إنَّ فَضلَ كتابِ اللَهِ عزَّ وجلَّ علَى سآئرِ الكُتُبِ كَفَضْلِ اللَهِ تعالَى علَى خَلقِهِ . « 2 » فإذا كان كلام الله جل‌ّجلاله بهذه المثابة من الارتقاء والفضل فهل يمكن أن‌يدّعي الممكن الإحاطة فيه بما فيه من المرادات ؟ ! كلّا .
هامش
( 1 ) . الفوائد المدنيّة ، ص 104 ؛ والدررالنجفيّة ، ج 2 ، ص 340 . ( 2 ) . جوامع‌الاخبار ، ص 40 ؛ وبحارالأنوار ، ج 89 ، باب فضل القرآن وإعجازه ، ح 18 ، ص 19 .