وهذان الوجهان يرجعان إلى إنكار الظهور فيه وأنّه مجمل حقيقة بالنسبة إلينا . « 1 »
القسم الثالث : ما ادّعوا من العلم الإجماليّ بوجود مخصّصات ومقيّدات كثيرة ووجود منسوخات ومتشابهات فيه وهذا العلم الإجماليّ وإن لميكن موجباً لرفع الظهور حقيقة إلّاأنّه موجب لرفعه حكماً فيكون الكتاب في حكم المجمل في عدمجواز التمسّك به .
القسم الرابع : ما يرجع إلى وجود التحريف في القرآن وأنّ الأخبار في ذلك لعلّه كثيرة جدّاً لا يمكن ردّها ومن الممكن أنيكون في القطعات الساقطة منه ما يكون مبيّناً لما لميكن ساقطاً من القطعات الموجودة كما أنّه لو وصل إلينا مكتوب من حبيبنا مكتوب فيه : اشتر لي داراً كذائيّاً ، واتّفق في الطريق كما في البريد مثلًا قطع جزءٍ منه فهل لنا العمل بمضمونه من الاشتراءِ ؟ كلّا ، لأنّا نحتمل وجود القرينة فيما لميصل إلينا من القطعة الدالّة على بيان مراده من كيفيّة الدار المشترى وبيان مزاياه وخصوصيّاته ولعلّه يمكن أنيكون المراد من الدار بستاناً غيرموجود فيه البناء وأنّ المتكلّم استعمل الدار فيه مجازاً ونصب القرينة في القطعة المفقودة .
وهذا الدليل أيضاً يرجع إلى أنّ القرآن في حكم المجمل وإن كان له
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ المجمل هو ما لميكن له ظهور عرفاً وأمّا ما كان له ظهور غيرمراد فلايقال له المجمل ، بل إنّه غيرحجّة لعدم إرادة المتكلّم ما هو ظاهره . والكتاب من هذا القبيل على تقدير تسليم أنّه من الرموز وأمثالها لأنّه عند العرف له ظهور لا ينكر لكنّه ليس بمراد ، وكذا القسم الثاني والثالث . أمّا القسم الرابع وهو التحريف فنسلّم فيه عدمانعقاد الظهور .
وبالجملة : تقسيم سيّدنا الأُستاذ هذه الوجوه من الاعتراضات بقسمين : إمّا راجع إلى إنكار الظهور وإمّا راجع إلى إنكار الحجّية ؛ وجعلُه هذه الأقسام الثلاثة ممّا يرجع إلى إنكار الظهور فمما لاوجه له - منه عفي عنه .