تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ويعتنون بها العقلاء في محاوراتهم من غير فرق بين المقصودين بالإفهام وغيرهم ؛ فإذا أقرّ رجل عند شخص كان ملزماً بإقراره مأخوذاً بظهور كلامه وإن لم‌يكن الشهود في مجلس الإقرار مقصودين بالإفهام . وأمّا صغرًى فلأنّه على فرض تسليم الكبرى نقول : إنّ الأخبار التي كانت بأيدينا ليست من قبيل الكلام بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه بل كنّا مقصودين به . ووجهه أنّه لا ريب في أنّ أصالة الظهور جارية في حقّ من روى عن المعصوم من غيرواسطة لأنّه المقصود بالإفهام عند الإمام ؛ فإذا روى هذا الراوي ما سأله عن الإمام وماأجاب عنه لشخص آخر فلامحالة مقتضى وثاقته وعدم‌غفلته حين الرواية أن‌يكون ما رواه عين ما سمعه عن المعصوم عليه‌السلام مع احتفافه بالقرائن أيّما كانت فأصالة الظهور تجري بالنسبة إلى هذا الشخص أيضاً ، وهكذا إذا روى هذا الشخص لثالث يكون الثالث مقصوداً بالإفهام والرواية حجّة في حقّه إلى أن‌ينتهي الأمر إلى أرباب التصانيف مثل الكلينيّ والشيخ والصدوق وغيرهم قدّس الله أسرارهم والمفروض أنّ المقصودين بالإفهام من كتبهم ليسوا أفراداً خاصّة بل كلّ من ينظر في كتبهم فتصير الروايات حجّة في حقّنا وهذا مما لا ينبغي الخدشة فيه . الثاني : هو أنّه لا إشكال في أنّ أصالة الظهور إنّما هي جارية عند الشكّ في وجود القرينة وأمّا عند الشكّ في قرينيّة الموجود فلاتجري بلا خلاف والأخبار المرويّة من المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كلّها من هذا القبيل . بيان ذلك أنّه لا إشكال في أنّ المتكلّم ما لم‌يفرغ من كلامه لم‌يوجد في كلامه دلالة تصديقيّة على مراده . وبعبارة أُخرى : إنّ الظهور دائر مدار تماميّة الكلام ولذا لا يمكننا التمسّك بقطعة من الكلام إذا غاب عنّا القطعة الأُخرى لأنّه يمكن أن‌يكون فيها قرينة موضحة للمراد من القطعة الأُولى ؛ فإذا أوصى أحد وكتب وصيّة طويلة وصل إلينا صدرها المكتوب فيه : أنّ