ومحصّل ما استُدلّ به « 1 » لعدم حجّيتها بالنسبة إلى غيرالمقصودين بالإفهام أمران :
الأوّل : هو أنّ حجّية الظواهر عند العقلاء إنّما هي بعد الفراغ من إجراء أُصول ثلاثة :
الأوّل : أصالة عدمتعمّد المتكلّم في بيان غيرمراده بهذا الكلام وبعبارة أُخرى : أصالة عدمتعمّده على عدمنصب القرينة على خلاف الظاهر لو كان مراده خلاف الظاهر .
الثاني : أصالة عدمغفلته عن نصب القرينة الحاليّة أو المقاليّة على خلاف مراده .
الثالث : أصالة عدمغفلة السامع من سماع القرينة لو كانت .
والأصلان الأوّلان وإن كانا جاريين مطلقاً من غير فرق بين المقصودين بالإفهام وغيرهم ، إلّاأنّ الأصل الأخير مختصّ بالمقصودين به لأنّه يمكن أنيكون قرينةٌ خاصّة بين المتكلّم والمخاطب على بيان مراده أو سبقُ بيان قرينة أو لحوقُه وكانت خفيّةً على غير من قصد إفهامه ، ولا يمكن جريان أصالة عدمالغفلة في حقّه لأنّه في مورد نقطع بعدمالقرينة على فرض عدمالغفلة . وأمّا في هذا المورد حيث كنّا محتملين لارتباط خاصّ بين المتكلّم والمخاطب ووجود قرينة خاصّة بينهما فلا مجال للقطع بعدم القرينة وإن كان غيرالمخاطب غيرغافل أصلًا .
وفيه مالايخفى ، لأنّه ممنوع كبرًى وصغرًى :
أمّا كبرًى فلأنّ أصالة عدمالغفلة ليست من مقدّمات أصالة الظهور بل كلّ واحدٍ من الأصلين له استقلال ولاربط لأحدهما بالآخر ، بل النسبة بينهما
هامش
( 1 ) . المستدلّ هو الشيخ الأنصاريّ ( ره ) في فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 160 .