وبهذا دفعنا الإشكال في كون مباحث الألفاظ من مباحث علم الأُصول حيث قيل : إنّ مجرّد البحث عن الظهورات غيركافٍ في النتيجة الفرعيّة ما لميبحث عن حجيّتها وضمّ هذه النتيجة إلى ذاك النتيجة ؛ وقلنا : إنّ هذا الإشكال إنّما يتمّ لو كان حجّية الظواهر محتاجة إلى البحث وإمعان النظر وحيث إنّها غيرمحتاجة إليه فتترتّب النتيجة بلافرض انضمام هذه المسألة ولذا لمأر من تعرّض للبحث عن حجّية الظواهر .
نعم قد اختلف فيها في موارد ثلاثة :
المورد الأوّل : في أنّ حجّيتها هل هي مختصّة بما إذا ظنّ منها بالمراد أو بما إذا لميظنّ بالخلاف أو لا يعتبر شيء من ذلك ؟
فقيل : إنّها مختصّة بما إذا ظنّ بالمراد منها . والدليل عليه : أنّ العقلاء لايعتمدون عليها في محاوراتهم في المعاملات والسياسات وغيرها ما لميطمئنّوا بالمراد منها .
وبعبارة أُخرى : إنّ مدار عمل العقلاء على الاطمئنان مطلقاً ، فكيف يمكن أنيعتمدوا عليها مع عدم الظنّ بالمراد منها ؟ ! فإذا قال رجل لأخيه :
اشتر الحنطة فقديترقّى قيمتها غداً إلى ضعفين ، فلا ريب أنّ الأخ إذا احتمل المزاح أو الغفلة لميعتمد على كلامه بل لا يعتمد عليه مع الشكّ فضلًا عن الظنّ
هامش
- حكماً فرعيّاً إلّابعد انضمام قولنا : هذا الذي أخبر به زرارة ظاهر في الوجوب وكلّما أخبر به زرارة فهو حجّة لنا فهذا حجّة لنا أييجب علينا العمل به ، مع أنّكم تقولون : إنّ مناط المسألة الأُصوليّة جعلها كبرى لقياس الاستنباط بلااحتياج إلى جعل قياس آخر .
لأنّا نقول : المناط في أُصوليّة المسألة إمكان إنتاج الحكم الفرعيّ منها ولو في مورد واحد ؛ ففي المثال نقول : هذه الآية من الكتاب مشتملة على الأمر وكلّ أمرٍ ظاهر في الوجوب فهذا يدلّ على الوجوب بلااحتياج إلى مقدّمة أُخرى وإلّا فربما يحتاج النتيجة إلى جعل مقدّمات عديدة - منه عفي عنه .