تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الكلام في حجّية الظواهر إنّ من الأمارات التي وقع التعبّد بها في الشريعة الظواهر من الكلام وهذا التعبّد ليس ممّا كان الشرع مخترعاً فيه بل كان ممضياً لما بنى عليه العقلاء في محاوراتهم وعليه يدور رحى أُمورهم في معاشهم ومعادهم . ولولا هذا البناء لم‌يكن لنا طريق إلى التفهيم والتفهّم بوجهٍ ولاختلّ نظام الأُمور كما يظهر بأدنى تأمّل . ولعلّ هذا الأمر من البديهيّات فلانحتاج لإثبات حجّية الظواهر إلى الاستدلال . ولا يمكن أن‌يعدّ هذا من المسائل الأُصوليّة لأنّها المسائل التي يحتاج إلى النظر ويبحث عنها في علم الأُصول وأمّا المسائل البديهيّة فيجب عدّها من مباديه . نعم البحث عن مباحث الألفاظ من ظهور الأمر في الوجوب والنهي في الحرمة ونظائرهما كان من المسائل الأُصوليّة لأنّها كبريات لوانضمّ إليها صغرياتها لأنتجت نتائج فرعيّة بلااحتياج إلى ضمّ مقدّمة أُخرى ولو في مورد واحد ؛ فيقال : هذا أمر وكلّ أمر ظاهر في الوجوب وبعد فرض وضوح حجّية الظواهر المفروغ عنها لأنتجت وجوب العمل على طبق هذا الأمر . « 1 »
هامش
( 1 ) . لا يقال : إنّ مجرّد ضمّ صغرى البحث من مباحث الألفاظ بكبراها لا يفيد في إنتاج النتيجة الفرعيّة ؛ فقولنا : هذا الذي أخبر به زرارة أمر وكلّ أمر ظاهر في الوجوب لا ينتج -