ومن الاعتبارات اعتبار العمل في ذمّتهم لكن لا من باب الاستيجار بل من باب السلطنة والمولويّة وعليه بناءُ العقلاء في الاعتبارات التي يعتبرها الموالى على ذمم عبيدهم من التكاليف ؛ فالتكليف نوع اعتبار عقلائيّ وحقيقته جعل عملٍ في ذمّة المكلّف أو جعل عدمه في ذمّته في عالم الاعتبار .
وغرضنا من الحكم في المقام ما هو وضعه ورفعه بيد المولى لا ما هو منشؤه منه من الإرادة والكراهة وليس هو إلّاهذا الاعتبار ؛ غايةالأمر أنّه لمّاكان الغرض منه انبعاث العبد منه نحو العمل وانزجاره عنه ، احتاج إلى مبرز خارجي لأنّ حقيقة الاعتبار قائمةٌ بنفس المولى وغيرمستلزم لإظهار له في الخارج ، وهذا المبرز إمّا لفظ أو كتابة أو إشارة أو سكوت في بعض المقامات ونحو ذلك ؛ وبعبارة جامعة : يمكن أن نعرّف الحكم بأنّه عبارة عن اعتبار عمل أو تركه مع مبرز خارجيّ .
إذا عرفت حقيقة الحكم علمت بأنّه لا تنافي ولا تضادّ بين الأحكام بأسرها لأنّ التضادّ إنّما يتحقّق بين الجواهر والأعراض وأمّا الاعتبار فخفيفة المؤونة ؛ فكما يمكن تصوّر عملٍ وتصوّر عدمه في آنٍ واحد كذلك يمكن اعتبار العمل واعتبار تركه في زمان واحد في ذمّة العبد ، وهذا لعلّه من الواضحات .
بل التنافي بين الأحكام إمّا من جهة مباديها من الإرادة والكراهة أو المصلحة والمفسدة وإمّا من جهة منتهاها من البعث والزجر ونعبّر عن الأوّل بعلل الأحكام وعن الثاني بمعلولاتها . فإذا وقع بين حكمين تنافٍ إمّا من جهة عللهما أو من جهة معلولاتهما يستحيل اجتماعهما وأمّا إذا فرضنا عدم لزوم شيء من ذلك فاجتماعهما بمكان من الإمكان .
فإذاً جعل حكمين واقعيّين من إيجاب وتحريم أو ايجاب وإباحة أو
رسالة في القطع والظن — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٤