تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فإذا تبيّن ذلك فقدعلم أنّ عالَم الجعل غيرمرتبط بعالم الامتثال وأنّ وجود الحكم فيه غيرمستلزم للامتثال لكنّ العبد عند الجهل ربمايدرك استحقاق العقاب على تقدير مخالفة الواقع وذلك عند الشبهات قبل الفحص أو الشبهات في أطراف العلم الإجماليّ وربما يدرك قبح العقاب على تقدير المخالفة وذلك عند الشبهات البدءيّة بعد الفحص ؛ وبهذا الإدراك العقليّ يتحرّك نحو العمل تارةً ولايتحرّك أُخرى ؛ فهذا التحرّك أو عدمه غيرمستند إلى الحكم الواقعيّ لفرض عدم وصوله إليه ولا إلى الحكم الظاهريّ لفرض عدم حكم ظاهريّ من قبل الشارع في البين بل إنّما هو لمجرّد إدراك حسن العقاب على تقدير المخالفة أو قبحه على هذا التقدير . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الشارع يمكن له أن‌يمضي حكم العقل في هذه الموارد كمايمكن أن‌يحكم بحكم يخالفه ؛ فيمكن أن‌يخبر بوجود العقاب على تقدير المخالفة للحكم الواقعيّ كما يمكن له الإخبار بعدم العقاب على تقدير المخالفة . وبعبارة أُخرى : إنّ العقل في مرتبة عدم وصول الحكم الواقعيّ يحكم بالمنجّزية بمجرّد الاحتمال في بعض الموارد وبالمعذّرية في بعضها الآخر وإنّ الشارع أيضاً يحكم تارةً بأنّ الحكم الواقعيّ كان منجّزاً في ظرف الاحتمال ويترتّب العقاب على مخالفته وأُخرى بأنّه غيرمنجّز وأنّه لا عقاب على مخالفته ؛ فإذاً لا منافاة بين الحكم الواقعيّ وحكمه باستحقاق العقاب عند المخالفة وعدم استحقاق العقاب . وإن شئت قلت : إنّ المنافاة إنّما هو بين الحكمين الظاهريّين أو الواقعييّن وأمّا بين الحكم الواقعيّ والحكم باستحقاق العقاب أو عدمه عند عدم وصول الواقع فلامنافاة أصلًا لأنّه اشترط في المنافاة اتّحاد مرتبة المتنافيين ؛ فإذا كان مفاد أصالة الحلّ والبراءة هو عدم استحقاق العقاب على