تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بالقطع حكم آخر مطابق للواقع ، وإذا أخطأت الأمارة لم‌يكن في البين أيضاً إلّا الواقع نظير ما إذا أخطأ القطع حيث لا يوجد به حكمٌ آخر مخالف له . وبالجملة حالُ الأمارة حال القطع فما جعله الشارع في موارد قيام الأمارة إنّما هو التوسعة في الطريق ومن المعلوم أنّ له جعل الهوهويّة في مثل هذا المقام كما هو غيرخفيّ . هذا كلّه في موارد قيام الطرق والأمارات والحقّ أنّ ما ذهب إليه في هذا المورد في غاية الجودة والمتانة . وأمّا الكلام في الأُصول المحرزة فقدأشرنا في مبحث القطع ونبيّن إن شاء الله تعالى في بحث الاستصحاب أنّها ليست بأُصول بل هي أمارات كالبيّنة واليد ونحوهما ، غايةالأمر أنّ مرتبة العمل بها متأخّرة عن مرتبة العمل بالبيّنة واليد والإقرار ونحوها وذلك لأنّ العقلاء يؤخّرونها عنها وأنّ الشارع أمضا فعلهم فإذاً حال الأُصول المحرزة حال الأمارات والجواب عن إشكال التضادّ في مواردها بعينه هو الجواب عن إشكاله في موارد الأمارات . وأمّا الأُصول الغيرالمحرزة كأصالة الحلّ والبراءة والاحتياط فقدتفصّي عن الإشكال فيها شيخنا الأستاذ قدس‌سره « 1 » بما حاصله : أنّ الأحكام الواقعيّة بما هي ، غيرقابلة للبعث والتحريك ما لم‌تصل إلى المكلّفين لأنّه من المعلوم أنّ الطلب وإن كان على حثّ وتأكيد ، والإرادة وإن بلغت في القوّة غايتها ، فعند جهل المكلّف بهما لا يمكن أن‌يتحرّك نحو المطلوب والمراد ، وهذا واضح . فإذا فرضنا أنّ المولى صاح بأعلى صوتٍ بحيث تغيّر لونه وارتعدت فرائصه أو أتى بمراسيل ومكاتيب كثيرة لأجل بعث عبيده نحو شيء لايؤثّر ذلك فيهم عند جهلهم بها .
هامش
( 1 ) . أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 135 إلى ص 147 .
رسالة في القطع والظن — صفحة 211 | السيد محمد حسين الطهراني