تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
إباحة وكراهة ونحوها مستحيل من جهة عدم إمكان تحقّق الإرادة الملزمة والكراهة الملزمة أو الإرادة الملزمة والترخيص ومن جهة عدم إمكان المصلحة الملزمة والمفسدة كذلك وهكذا . وكذلك جعل حكمين ظاهريّين مستحيلٌ لعدم إمكان التحرّك منهما معاً ، فاستحالتهما من جهة غاياتهما من التحريك نحو العمل . وأمّا جعل حكم واقعيّ وجعل حكم ظاهريّ فلا منافاة بينهما أبداً لا من جهة نفسهما ولا من جهة مباديهما ولا من جهة منتهاهما . أمّا من جهة نفسهما ، فلمّا عرفت أنّهما أمران اعتباريّان يمكن اعتبارهما في آنٍ واحد والإتيان لهما بمبرزين تدريجاً أو دفعةً بعبارة جامعة أو بعبارة وإشارة معاً وهكذا . وأمّا من جهة مباديهما ، فلأنّ الحكم الواقعيّ إنّما نشأت لأجل مصلحة في المتعلّق وأمّا الحكم الظاهريّ فنشأ من أجل مصلحة في نفس الجعل من التحفّظ على الواقع في موارد الاحتياط والتسهيل والتوسعة في موارد الحلّ والبراءة والطهارة . وأمّا من جهة منتهاهما ، فلأنّ الحكم الواقعيّ لا يمكن البعث منه في ظرف الجهل الذي هو مورد البعث من الحكم الظاهريّ ، والحكم الظاهريّ لا يمكن البعث منه في ظرف العلم الذي هو مورد البعث من الحكم الواقعيّ ؛ فالحكمين من حيث المنتهى وهو البعث والتحريك لا يمكن أن‌يتصادما أبداً . فإذاً قد اتّضح لك عدم التنافي بينهما بوجهٍ . وأعدلُ شاهدٍ على هذا وقوعه في العرفيّات من الموالي إلى عبيدهم فالمولى تارةً يحكم على جميع عبيده بحكم كذائيّ ثمّ مع فرض هذا الحكم يحكم بحكمٍ آخر لهم في ظرف كونهم جاهلين بالحكم الأُولى .