تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تقدير المخالفة ( سواء كان على خلاف حكم العقل باستحقاق العقاب في بعض الموارد أو على وفق حكمه في الموارد الأُخرى ) ، وكان مفاد أصالة الاحتياط هو استحقاق العقاب على تقدير المخالفة ( على خلاف حكم العقل في موارد الفروج والأموال والنفوس ) ؛ لم‌يكن بين الحكم الواقعيّ والمجعول في هذه الأُصول تنافٍ أبداً لأنّ هذا الحكم الظاهريّ متأخّر رتبةً عن الحكم الواقعيّ . أقول : لو كان المجعول في الأُصول الغيرالمحرزة مجرّد المعذّرية والمنجّزية كما ذهب إليه قدس‌سره في الأمارات والأُصول المحرزة فلاإشكال ، ولكنّ المجعول فيها كما اعترف به هو الأحكام ، كما يستفاد هذا من النظر إلى مضامين الأُصول الشرعيّة ؛ ولكن مع‌ذلك لا يفيد الجواب باختلاف المرتبتين لأن المضادّة إنّما هي في فعليّة حكمين في زمان واحد سواء كانا من حيث الجعل في مرتبة واحدة أو في مرتبتين . وبالجملة : إنّ كلّ ما أفادوا في الجمع بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ إن كان مرجعه إلى إنكار الحكم الظاهريّ كما في موارد الطرق والأمارات والأُصول المحرزة فيرتفع به غائلة التضادّ وأمّا على تسليم الحكم الظاهريّ كما في موارد الأُصول الغيرالمحرزة فلم‌أر أحداً أتى بشيءٍ يحسم به مادّة الإشكال . لكنّا نجمع بينهما مع التسليم بوجود كليهما بحيث لا يلزم منه محذور أصلًا . فنقول بحول الله وقوّته : إنّ من الاعتبارات العقلائية هو اعتبار شيء في ذمّة الأشخاص كاعتبار مال في ذمّتهم مثلًا فيترتّب عليه آثارٌ من وجوب أدائه والخروج عن عهدته والخروج من تركته على تقدير موته وهكذا . ومثل هذا الاعتبار اعتبار عملٍ في ذمّتهم كالاستيجار بعمل فيجب على الأجير القيام بوظيفته حينئذٍ من الإتيان بالعمل المستأجر عليه .