وإن كان المراد منه الحكم الذاتيّ وهو الحكم الثابت للشيء من دون لحاظ طروء العناوين اللاحقة ولمتكن لعروضها مصلحة أو مفسدة وهذا بخلاف الحكم الفعليّ فإنّه الحكم الثابت له مع لحاظ جميع العناوين . وبعبارة أُخرى : إنّ الحكم الذاتيّ هو الحكم الذي كان النظر في جعله مقصوراً على مجرّد متعلّقه والحكم الفعليّ ما كان النظر في جعله إلى متعلّقه مع مايتبعه من الحالات والكيفيّات وإن لميكن لهذه الحالات دخلٌ في تغيير المصلحة والمفسدة .
فيرد عليه : أنّ الإهمال في مقام الجعل مستحيل فكلّ حكم لابدّ وأنيكون بالنسبة إلى كلّ ما يطرأ عليه أو على متعلّقه وموضوعه إمّا مطلقاً أو مقيّداً ؛ فإن كان هذاالحكم الذاتيّ مقيّداً بغير من قامت عنده الأمارة فهو التصويب الباطل ، وإن كان مطلقاً يلزم محذور اجتماع الضدّين . نعم لو فرضنا إمكان ثبوت حكم مهمل في الواقع بحيث لا يسري إلى حالتي الشكّ واليقين لكان لإمكان الجمع بينهما مجال واسع ، لكنّك قد عرفت استحالته .
وإنكان المراد منه الحكم الإنشائيّ ليرجع التعبير منه ومن الحكم الإنشائيّ إلى أمر واحد .
فيرد عليه : أنّه في الواقع ليس حكماً إنشائيّاً بل ما في الواقع هو انشاء الحكم على الموضوعات المقدّر وجودها بحسب القيود والشرائط بحيث لوفرض وجود الموضوع على ما كان دخيلًا فيه من الأجزاء والقيود صار الحكم فعليّاً وقبل تحقّق الموضوع ليس في البين حكمٌ أصلًا ؛ فالواجب من الحجّ إنّما هو للمستطيع مثلًا وأمّا غيره فلميتعلّق به حكم أبداً بل جعل في حقّه حكم على تقدير استطاعته .
وإن شئت أنتعبّر بالحكم الذي لميتحقّق موضوعه بالحكم الإنشائيّ فلامشاحّة إلّاأنّ هذا الحكم الإنشائيّ لميكن فعليّاً ما لميتحقّق موضوعه .
رسالة في القطع والظن — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٨