غالب يوجب جعل الحكم الظاهريّ على خلاف الحكم الذي يقتضيه المقتضي ليس بحكمٍ ، فهذا المعنى إنكار للأحكام الواقعيّة بالنسبة إلى من قامت عنده الأمارة وهو التصويب الأشعريّ المجمع على بطلانه . « 1 »
وإن كان المراد منه الحكم الطبعيّ وهو الحكم الثابت على الشيء بعنوانه الأوّليّ دون ما يعتريه من العناوين الثانويّة كالحليّة الطبعيّة في لحم الغنم والحرمة في لحم الأرنب ، فلاينافي ثبوت حكمٍ مخالف له باعتبار طروء العناوين اللاحقة كحرمة لحم الغنم في نهار رمضان أو عند الضرر ووجوب أكل الأرنب عند المجاعة والاضطرار ، فعلىهذا إنّ طبع الشيء بما هو له حكم واقعيّ ولا ينافي ثبوت حكم له ايضاً عند طروء عنوان المشكوكيّة له .
فيرد عليه : أنّ هذا هو التصويب المعتزلي لأنّ الحكم الطبعيّ إنّما يثبت للشيء إذا لمتكن في البين مصلحة أقوى توجب جعل الحكم على الخلاف وأمّا عند عروض عنوانٍ موجب لذاك فيرتفع الحكم الطبعيّ وإن كانت المصلحة الطبعيّة محفوظة ولكن لمّاكانت مغلوبة للمصلحة الناشئة من قبل العنوان العارض لا يمكن أنتؤثّر في الحكم . وبعبارةٍ أُخرى : لو كان الحكم الطبعيّ موجوداً حتّى في فرض طروء العناوين اللاحقة يلزم منه اجتماع الضدّين كما لا يخفى وإلّا يلزم التصويب المعتزليّ .
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ لازم هذا الكلام هو استلزام التصويب المعتزليّ لا الأشعريّ ، ويظهر وجهه من التأمّل في الفرق بين التصويبين - منه عفي عنه .
[ لا يخفى أنّ التصويب الأشعريّ ثابت قطعاً عند خلوّ الواقع من الحكم ومن المقتضي له ، والتصويب المعتزليّ ثابت قطعاً عند ثبوت الحكم في الواقع . وأمّا عند خلوّ الواقع من الحكم مع ثبوت المقتضي له في الواقع - وهو محلّ النزاع - فهل يكون هذا مورداً للتصويب الأشعريّ أوالمعتزليّ ؟ الذي يستفاد من كلام السيّدالخوئيّ رحمهالله في المحاضرات ( ج 2 ، ص 266 ) عدم كونه مورداً للتصويب الأشعريّ ؛ فراجع هناك - م . ]