غيرمعقول بل كلّ حكمٍ لابدّ وأنيكون بالنسبة إلى جميع الانقسامات السابقة واللاحقة إمّا مطلقاً أو مقيّداً . ومن الانقسامات اللاحقة حالة علم المكلّف به وجهله ؛ فإن كان الحكم مقيّداً بحالة العلم إمّا بنتيجة التقييد على ما ذهب إليه شيخنا الأُستاذ قدسسره « 1 » وإمّا بالتقييد اللحاظيّ على ما ذهبنا إليه وبيّنّاه في مبحث القطع « 2 » فمرجعه إلى التصويب الباطل . وإن كان الحكم مطلقاً بالنسبة إلى حالتي العلم والجهل فلازمه وجود الحكم حتّى في ظرف الشكّ فيجتمع الحكمان حينئذٍ لأنّ المطلق ثابت في ظرف المقيّد والمفروض أنّهما مختلفان فيتحقّق التضادّ فيهما ؛ فلا نعقل لما أفاده قدسسره إلى الآن معنى صحيحاً .
وتفصّى عنه المحقّق صاحبالكفاية قدسسره « 3 » باختلاف مرتبة الحكمين وعبّرهنا بتعبيرات مختلفة بأنّ الحكم الواقعيّ شأنيّ والحكم الظاهريّ فعليّ وبأنّ الحكم الواقعيّ إنشائيّ والحكم الظاهريّ فعليّ وبأنّ الحكم الواقعيّ فعليّ من بعض الجهات والحكم الظاهريّ فعليّ من جميع الجهات .
والإنصاف أنّ أحداً من هذه التعبيرات لا يستقيم بوجهٍ ولا يدفع الإشكال أبداً ، فنحن نبحث عن كلّ واحد من التقادير فنقول :
أمّا الحكم الشأنيّ فإن كان المراد منه ما كان له شأنية للحكم واقتضاء له وما كان عللًا للأحكام من المصالح والمفاسد ، فمن المعلوم أنّ هذا ليس حكماً فإنّ ثبوت المقتضي للحكم مع عدم تأثيره في حدوثه لأجل ملاك
هامش
( 1 ) . أجودالتقريرات ، ج 3 ، ص 19 وص 124 .
( 2 ) . تقدّم في ص 131 و 132 .
( 3 ) . كفايةالأُصول ، ص 277 إلى ص 279 ؛ ودرر الفوائد في الحاشية على الفرائد ، ص 70 إلى ص 73 .