أو التحريم .
أمّا إشكال لزوم اجتماع المثلين فدفعه سهلٌ لأنّا قد ذكرنا غيرمرّة أنّ الحكمين حينئذٍ لميبقيا بحدّهما بل الحكم كان نتيجة الحكمين وهو حكم أُكِّد برفض حدودهما نظير تأكُّد الحكم في موارد العامّين من وجه إذا كانا انحلاليّين كقوله : أكرم كلّ عالم وأكرم كلّ هاشميّ ، ففي موارد العالم الهاشميّ يكون الحكم آكد .
وأمّا شبهة اجتماع الضدّين فدفعها صعبٌ .
وقد تفصّى عنها شيخنا العلّامة الأنصاريّ « 1 » قدسسره باختلاف موضوعهما لأنّ موضوع الحكم الواقعيّ ذات الشيء بما هو وموضوع الحكم الظاهريّ الشيء بما هو مشكوك الحكم وقدبيّن في محلّه أنّ التضادّ لايتحقّق إلّا في ما تتحقّق الوحدات الثمانية الدخيلة في تحقّق التناقض وذلك لأنّ امتناع التضادّ يرجع إلى امتناع التناقض وإلّا فهو في نفسه ليس ممتنعاً .
بيان ذلك : إنّ التنافر والتعاند بين الضدّين إنّما هو لأجل أنّ كلّ واحد من الضدّين يلائم عدم الضدّ الآخر فعند اجتماع الضدّين يلزم وجود كلّ من الضدّين مع وجود كلّ ما يلائم وجوده وهو عدم الضدّ الآخر الذي هو لازم لهذا الضدّ فيلزم اجتماع النقيضين وهو محال ومن شروط تحقّق التناقض وحدة الموضوع وأمّا عند اختلافه فلا ؛ فإذا كان موضوع الحكم الواقعيّ ذات الشيء وموضوع الحكم الظاهريّ الشيء بوصف أنّه مشكوك يختلف موضوعي الحكمين فلاتناقض ولاتضادّ .
وفيه مالايخفى لأنّا ذكرنا غيرمرّة أنّ الإهمال في الأحكام الواقعيّة
هامش
( 1 ) . مطارحالأنظار ، ص 23 ؛ وكذا راجع فرائدالأُصول ، ج 4 ، ص 11 و 12 ، على بعضالنسخ كما استظهر المحقق النائيني ( ره ) منه ( فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 100 ) .