فالحقّ أنّ بطلان وجوه السببيّة بأقسامها الثلاثة مجمع عليه فلا يمكن أنتحسم بها مادّة الإشكال .
نعم يمكن حسمها بالطريقيّة وهي البناء على أنّ الأمارات إنّما هي طرق محضة لإيصال الواقع وليس فيها مصلحة لا في مؤدّياتها ولا في سلوكها بل المصلحة لترخيص الشارع الاكتفاءَ بالعمل عليها إنّما هو لمجرّد التسهيل على العباد .
وذلك لأنّ تحصيل العلم بالأحكام والموضوعات حتّى يعلم الحكم الواقعيّ في كلّ موردٍ موردٍ من الموضوعات الخارجيّة لمّا كان عسراً على نوع المكلّفين فالشارع قدّم المصلحة التسهيليّة العائدة لهم على المصلحة الفائتة من بعض أفرادهم وإن لميكن تحصيل الواقع بالنسبة إلى هذه الأفراد عسراً ومرادنا من العسر ليس مرتبة منه يلحق المقام بالانسداد بل ما كان يوجب الكلفة والمشقّة عليهم بحيث ينافي التكليف معها السهولة المراعاة في الشريعة السمحة السهلة . هذا تمام الكلام في الردّ عن إشكال ابنقبة .
وأمّا المحذور الخطابيّ فقدذكر في الكفاية « 1 » أنّه لزوم اجتماع المثلين واجتماع الضدّين .
أمّا الاوّل ففيما أدّت الأمارة إلى نفس الحكم الواقعيّ فيجتمع حينئذٍ حكمان متماثلان الحكم الواقعيّ والحكم الظاهريّ الثابت بقيام الأمارة . وأمّا الثاني ففيما أدّت الأمارة إلى حكم يخالف الحكم الواقعيّ كالإباحة والوجوب
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 276 .