خطاؤها أكثر من الخطاء الحاصل بالعلم جعلها حجّةً عليه ؛ « 1 » فالأمارات وإن كانت سبباً لتفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة إلّاأنّه لمّا كان هذا الوقوع أو فوت المصلحة حاصلًا على تقدير اعتماد المكلّف على علمه في الأحكام لميكن استناد الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة إلى الشارع ، وهذا لعلّه واضح .
وإن كان المراد من الانفتاح هو المعنى الثاني ففيه :
أوّلًا : إنّ هذا القسم من الانفتاح غيرواقع حتّى في زمن المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين لعدم تمكّن المكلّفين من السير من البلدان البعيدة والرجوع إلى شخص الإمام ، معتحصيل هذا النحو من العلم غيرممكن حتّى بالنسبة إلى الأشخاص الحاضرين في المدينة . نعم يمكن فرض هذا بالنسبة إلى بعض جيران الإمام عليهالسلام أو بعض خواصّه مع أنّه يمكن فيه المناقشة أيضاً .
مضافاً إلى أنّ انفتاح باب العلم على هذا الوجه لو سلّم فإنّما هو في الأحكام وأمّا في الموضوعات فلا مجال لادّعائه بوجهٍ لأنّه من المعلوم عدم إمكان العلم المطابق للواقع بأنّ كلّ ما في يد زيد مثلًا ملكٌ له ، فكيف بجميع الموضوعات !
وثانياً : لو سلّمنا ذلك لنسلّم أيضاً إشكال ابنقبة في هذه الموارد القليلة ونلتزم بعدم إمكان جعل حجّية الأمارات في هذه الموارد ، إلّاأنّ الكلام ليس في هذه الموارد .
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ طرق العلم بالأحكام الشرعيّة ليست مخالفة لطرق العلم بالموضوعات الخارجيّة ، ومن المعلوم أنّ العلم بالموضوعات الخارجيّه أقلّ خطأً من الظنّ بها بمراتب ؛ فادّعاء تساوي الخطاء والإصابة في العلم والظنّ إنّما هو مجرّد احتمالٍ غيرواقع - منه عفي عنه .