وثالثاً : إنّ الإشكال إنّما يرد على هذا الوجه لو لميكن لتبعيّة الأمارات مصلحةٌ تتدارك فوت مصالح الواقع وأمّا لو أمكن التدارك بالمصلحة الناشئة من قبل الأمارة لمايبقى للإشكال مجال .
وليس علينا إثبات المصلحة بل يكفي احتمالها لأنّ ابنقبة مدّعٍ لاستحالة التعبّد بالأمارات فإذا جاء احتمال المصلحة المتداركة بطل استدلاله فنقول :
إنّ المصلحة الناشئة من قبل الأمارة تتصوّر على وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل : ما ذهب إليه الأشعريّون على ما أُسند إليهم شيخنا الأُستاذ « 1 » قدسسره ؛ ومحصّله أنّ الأحكام الواقعيّة مختصّة بالعالمين بها وأمّا من قامت إليه الأمارة فلا حكم له في الواقع بل قيام الأمارة في حقّه يوجب مصلحة في المؤدّى ويجعل الحكم على طبقها فالحكم بالنسبة إلى من أدّت إليه الأمارة هو المؤدّى لا غير .
فعلى هذا لا موضوع لإشكال ابنقبة حتّى يجاب عنه لأنّه مبتنٍ على الأحكام الواقعيّة والظاهريّة وأمّا حيث لا حكم للواقع ليس في الحكم على طبق الأمارة تفويت للمصلحة ولا إلقاء في المفسدة .
لكنّ هذا المبنى فاسد من رأس لأنّه يستلزم المحال العقليّ وهو لزوم الدور لأنّ قيام الأمارة على حكم يتوقّف على ثبوت الحكم في رتبةٍ متقدّمة عليها مع أنّ المفروض أنّ قيام الأمارة موضوع للحكم المجعول . « 2 »
هامش
( 1 ) . أجودالتقريرات ، ج 2 ، ص 116 .
( 2 ) . أقول : لمأفهم لتقريب هذا الدور معنى محصّلًا مع أنّه مدّظلّه يعبّر به تارة وبالخلف أُخرى وذلك لأنّ قيام الأمارة في حقّ الجاهل لايتوقّف على حكم واقعيّ له أبداً بل كان متوقّفاً على وجود حكم في الجملة ولو كان مختصّاً بالعالمين به ، فالقائلون بهذا القسم من التصويب قائلون بأنّ للّه تعالى حكماً يختصّ بالعالمين به وأمّا القاطعين بالجهل المركّب -