وفيه مالايخفي لأنّه يرد عليه :
أوّلًا : أنّ الحسن والقبح واختلاف الأفعال بالاعتبارات حسناً وقبحاً إنّما هو في التحسين والتقبيح العقليّين لأنّ العقل لا يحكم بحسن فعل أو قبحه إلّا بالداعي الذي أُتي بالفعل لأجله . وأمّا التحسين والتقبيح الشرعيّان اللذان هما عبارتان عن المصلحة والمفسدة لا يكونان بالوجوه وإن كان ربما تكون كذلك ؛ فإذا حرّم الشارع الخمر أو الزنى أو الكذب فقدحرّمها لأنّها بنفسها موجبة للمفسدة وإن أُتي بها بأيّ داعٍ ، وإذا أوجب الصلاة فقدأوجبها لأنّها بعنوانها بما هو موجب للمصلحة فلانقطع بأنّ المصلحة الكامنة في الصلاة لعروض عنوان زائد على حقيقتها كي نشير إليه بقصد الوجه . نعم نحتمل ذلك ولكنّ المرجع حينئذٍ هو البراءة على مسلكنا وعلى مسلك صاحب الكفاية كمامرّ .
وثانياً : على فرض التسليم أنّ الإشارة إلى هذا العنوان الخفيّ لا تنحصر بقصد الوجه بل يمكن الإشارة اليه بأمر المولى فنقصد الفعل بالدّاعي والعنوان الذي أمر المولى بالفعل لأجله .
وغيرذلك من الإيرادات الواردة عليه المذكورة في محلّه .
وأمّا الثاني وهو ما إذا لمنحرز أصل التكليف واحتملنا الإباحة أيضاً فالاحتياط فيه أيضاً صحيح ولاوجه لبطلانه إلّاماذكر من وجهين :
الأوّل : لزوم قصد الوجه وقد مرّ الكلام فيه .
الثاني : ما أفاده شيخنا الأُستاذ قدسسره من أنّ العقل يستقلّ بأنّ انبعاث العبد لابدّ وأنيكون من بعث المولى مع التمكّن فلا يكون الامتثال الاحتماليّ مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ امتثالًا . نعم بعد فرض عدم التمكّن يستقلّ بحسن الامتثال الاحتماليّ .
هذا ومع فرض عدم استقلاله في ذلك فلا يكون مستقلّاً بعدمه فتصل
رسالة في القطع والظن — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٩