النوبة إلى الشكّ ولا يخفى أنّه مرجعه الاشتغال لأنّه في كيفيّة الامتثال لا في ثبوت التكليف . « 1 »
فيرد عليه :
أوّلًا : أنّ العقل مستقلّ بعدم لزوم الامتثال التفصيليّ لأنّا ذكرنا في بحث التعبّديّ والتوصّليّ أنّ العقل لايستقلّ إلّابلزوم إطاعة المولى وليست الإطاعة إلّاالإتيان بما أمر به المولى بجميع شروطه وقيوده ، ومن المعلوم أنّ لزوم الانبعاث عن علم لو كان دخيلًا في نظر المولى لكان عليه البيان ولمّا لميبيّن نقطع بعدم دخله فيه .
وثانياً : فعلى فرض التسليم ووصول النوبة إلى الشكّ فالمرجع هو البراءة ؛ أمّا على ما سلكنا إليه من أنّ هذه القيود شرعيّة فالأمر واضح ، وأمّا على ما سلكه قدسسره أيضاً فالمرجع هو البراءة وذلك لما أفاده صاحبالكفاية قدسسره من أنّ هذه الأُمور وإن كانت عقليّة لكن لمّا كانت مغفولًا عنها عند العامّة لوجب على الشارع التنبيه عليها ولمّا لميبيّن استكشفنا عدم لزومها قطعاً .
هذا كلّه إذا لميستلزم الاحتياط تكراراً في العبادة .
وأمّا في صورة استلزام التكرار فنلتزم بصحّتها أيضاً وغاية ما يمنع عن صحّتها حينئذٍ أُمور ثلاثة :
الأوّل : لزوم قصد الوجه وقدمرّ الكلام فيه .
الثاني : ما ذهب إليه شيخنا الأُستاذ قدسسره من أنّ الانبعاث لابدّ وأنيكون مع العلم عند التمكّن فيرد عليه :
أوّلًا : مامرّ من الوجهين .
هامش
( 1 ) . فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 73 و 74 .