ففيه : أنّ المركّب ليس إلّاالأجزاء وليس للأجزاء أمر سوى الأمر المتعلّق بالمركّب . نعم أصل الإشكال مدفوع كما مرّ وجهه .
هذا كلّه في الامتثال الإجماليّ مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ العلميّ .
وأمّا مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ الظنّيّ :
فإن كان الظنّ معتبراً بدليل خاصّ فهو مثل العلم فيجري فيه ما يجري في صورة التمكّن من العلم إلّاأنّ بينهما فرقاً وهو أنّه في صورة العلم لا مجال للاحتياط بخلاف الظنّ لأنّ احتمال الخلاف باقٍ ولذلك ترى أنّ الفقهاء بعد إفتائهم بشيء يحتاطون فيه أيضاً بالاحتياط الاستحبابيّ .
نعم قال شيخنا الأُستاذ قدسسره : لابدّ وأنيعمل المكلّف حينئذٍ على طبق ماله الحجّة من الظنّ ثمّ يعمل بالاحتياط ولا يجوز عكسه . « 1 »
وهذا منه قدسسره من الغرائب لأنّ المكلّف أتى بالمظنون بداعي الأمر سواء أتى به قبلًا أو بعداً وأتى بالمحتمل بداعي الرجاء سواء أتى به قبلًا أو بعداً .
وإن كان الظنّ معتبراً بدليل الانسداد فإن كان اعتباره بالكشف فهو مثل الظنّ الخاصّ فيجري فيه ما يجري فيه وإن كان اعتباره بنحو الحكومة فحينئذٍ لا يكون طريقاً بل إنّما عيّنه العقل لأجل عدم إمكان الاحتياط بجميع المحتملات من باب التبعيض في الاحتياط فلامعنى حينئذٍ لتقديم الامتثال الظنّيّ على الامتثال الإجماليّ لأنّ الإتيان بالمظنون ليس من أجل خصوصيّة فيه كاشفة عن الواقع بل من أجل أنّه أحد المحتملات فيجوز تقديمه وتأخيره .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 71 و 72 .