القسم الثاني : في العبادات الغيرالمنجّزة كالشبهات الحكميّة بعد الفحص « 1 » أو الشبهات الموضوعيّة . فالأوّل مثل الدعاء عند رؤية الهلال والثاني مثل من نذر أنيصلّي في كلّ مسجد من مساجد البلدة فإذا شكّ في كون محلّ منها مسجداً أم لا لميجب عليه الفحص فحيث إنّه يحتمل وجوب الصلاة عليه في هذا المحلّ يمكن له الاحتياط بإتيانها فيه ؛ وهذا أيضاً ممّا لا إشكال فيه بل المحتاط في هذه الموارد يكون أرقى رتبةً من الممتثل عن العلم التفصيلي في سائر الموارد وذلك لكشفه عن كمال انقياده حيث إنّه امتثل مع عدم ما يوجب التنجّز والعقاب .
القسم الثالث : في العبادات المنجّزة ؛ والاحتياط فيها إمّا بدون التكرار أو معه وعلى الأوّل تارةً يكون عالماً بالتكليف غيرَعالم بأنّه هل هو على وجه الوجوب أو الندب وأُخرى غيرَعالم بأصل التكليف بل إنّه كما يحتمل الوجوب والاستحباب يحتمل الإباحة أيضاً .
أمّا الأوّل فلاإشكال في صحّة الإتيان بها ولا نرى مانعاً عنها إلّااشتراط قصد الوجه في صحّة العبادات وهو بمكان من الضعف ؛ أمّا على مسلكنا من أنّ الإطاعة ليست إلّاالإتيان بما أمر به المولى بقيوده وشروطه فإذا شككنا في مدخليّة شيء فيها كان الشكّ في الحقيقة في اعتبار أمر شرعيّ وهو مجرى البراءة فواضح .
وأمّا على مسلك صاحب الكفاية من أنّ قصد الوجه من آثار الأمر
هامش
( 1 ) . أقول : في الشبهات الحكميّة بعد الفحص وإن كان التكليف غيرمنجّز لكن هذاداخل في القسم الأوّل وهو ما إذا لميقدر المكلّف على الامتثال التفصيليّ . والشبهات الحكميّة قبل الفحص موجب لتنجّز الحكم الواقعيّ سواء ظفرنا بالدليل لوتفحّصنا أو لمنظفر بل نفس الاحتمال منجّز لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل وعدم جريان قاعدة القبح - منه عفي عنه .