وثانياً : أنّ الانبعاث في المقام لا يكون عن احتمال وذلك للعلم بوجود التكليف ، وما هو الباعث لإتيان كلٍّ من المحتملين إنّما هو البعث اليقينيّ .
غايةالأمر أنّ التمييز في المقام غيرحاصل فلا ندري أنّ المأمور به هل كان منطبقاً على هذا أو ذاك ؛ ولا إشكال في عدم لزوم التمييز في العبادات حتّى من القائلين بلزوم قصد الوجه .
الثالث : أنّ العقل والعرف يعدّ الممتثل بهذا النحو من الامتثال لاعباً وعابثاً بأمر المولى .
وفيه : أنّ العبث إنّما نشأ من ضمّ غيرالمأمور به بما هو المأمور به واقعاً وأمّا إتيان نفس المأمور به فليس بعبث يقيناً . وبعبارة أُخرى : أنّ العبث حصل في العلم بالامتثال حيث إنّ طريق العلم به بهذا النحو عبث وأمّا نفس الامتثال فلا .
هذا ولا يخفى أنّ كلّ ما ذكرناه في جواز الاحتياط في الواجبات النفسيّة يجري في الواجبات الضمنيّة بل هي أولى بالاحتياط وذلك لأنّ بعض الإشكالات الواردة في الاحتياط في الواجبات النفسيّة غيرجارٍ هنا لأنّ عمدتها لزوم قصد الوجه وأنّك خبير بأنّ مدركه إمّا الإجماع وهو غيرجارٍ في المقام وإمّا الوجه العقليّ المتقدّم وهو أيضاً غيرجارٍ لأنّ العبد يمكن له أنيقصد الوجوب أو الاستحباب المتعلّق بالمركّب ويشير بهما إلى العنوان الواقعيّ وبه يتميّز العبادة ولا يحتاج إلى الإشارة إليه بخصوص وجوب هذا الجزء أو ندبه .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأُستاذ قدسسره من أنّ الإشكال الوارد في الواجبات النفسيّة من لزوم انبعاث العبد عن بعث المولى علماً غيرجارٍ هنا لأنّ العبد يكون انبعاثه حينئذٍ من الأمر المتعلّق بالمركّب . « 1 »
هامش
( 1 ) . نفسالمصدر ، ص 74 .