الترخيص في جميع الأطراف ثبوتاً ، لكنّك قد عرفت عدم إمكانه ثبوتاً فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق هذه الروايات لاستقلال العقل بعدم إمكان الترخيص في جميع الأطراف كما لا يخفى .
هذا كلّه في تنجيز العلم الإجماليّ .
أمّا المقام الثاني وهو كفاية الامتثال الإجماليّ فقديقع البحث عنه في مقامين :
المقام الأوّل : في كفاية الامتثال الإجماليّ مع عدم التمكّن من الامتثال التفصيليّ بالسؤال عن المعصوم أو الاجتهاد أو التقليد فالظاهر أنّه لا إشكال بل لاخلاف في حسنه سواء كان في التوصّليّات أو في العبادات مستلزماً للتكرار أم لميكن .
المقام الثاني : في كفاية العلم الإجماليّ مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ وهذا على أقسام :
القسم الأوّل : في التوصّليّات كدفن الميّت مثلًا حيث إنّ سقوط التكليف فيه غيرمتوقّف على قصد القربة ، فإنّ الامتثال فيه يحصل بمجرّد إتيان المأمور به وإن لميعلمه تفصيلًا ؛ « 1 » فإذا فرضنا قطعتين مبانتين إحديهما من بدن المسلم والأخرى من بدن الكافر واشتبهتا فيمكن أنيدفنهما معاً وإن كان تحصيل العلم التفصيليّ بالقطعة المبانة من المسلم ممكناً أيضاً وذلك لأنّ الامتثال في التوصّليّات غيرمتوقّف على قصد القربة والمفروض أنّ مجرّد الفعل حصل في ضمن إتيان الطرفين أو الأطراف .
وتلحق بالتوصّليّات الأحكام الوضعيّة كالطهارة مثلًا ؛ فإذا غسل ثوبه
هامش
( 1 ) . أقول : لا يخفي أنّ الامتثال في التوصّليّات كالعباديّات يحتاج إلى قصد القربة ؛ فمنهذه الجهة يكون حالها حال العبادات وسيأتي الإشكال فيها . نعم سقوط التكليف فيها غيرمتوقّف على قصد القربة - منه عفي عنه .