فعلى هذا لا تشمل الأدلّة العلم الإجماليّ بوجهٍ فإطلاق الصدر ليس له معارض حتّى تصير الروايات مجملة .
وثانياً : أنّ ما أيّد به كلامَه من أنّ قوله عليهالسلام : « بعينه » تأكيد إنّما يتمّ في بعض الروايات دون جميعها لأنّ قوله عليهالسلام بعينه في بعضها أيضاً ظاهر في التميّز والتشخّص دون التأكيد .
بيان ذلك : أنّ قوله : « بعينه » جُعل في بعض الروايات قيداً للشيء وكان لفظ الحرام محمولًا لاموضوعاً كقوله عليهالسلام :
حَتّى تَعلَمَ أَنّهُ حرامٌ بِعَينِهِ . « 1 »
فحينئذٍ يصحّ أنيكون تأكيداً فيقال : إنّ إناء زيد مثلًا بعينه حرام وإن كان مردّداً ولكن في بعضها جُعل قيداً للحرام الذي أُخذ موضوعاً كقوله عليهالسلام :
حَتّى تَعلَمَ الحرامَ بِعَينِهِ . « 2 »
ومن المعلوم أنّ الحرام حينئذٍ يؤخذ فيه الذات فليس مجرّد وصف فالمعنى : حتّى تعلم الذات المتّصفة بالحرمة بعينه ؛ ولا يخفى أنّ القيد حينئذٍ دالّ على التميّز فينطبق مورد هذه الروايات على خصوص العلم التفصيليّ .
وثالثاً : إنّه ليس في جميع الروايات غايةً حتّى تصير كلّها مجملة على فرض التسليم بل تكون في المقام روايات غير مغيّاةٍ بغاية كقوله عليهالسلام :
لاتَنقُضِ اليَقينَ بِالشكّ .
فإذا صارت الروايات الأُخر مجملة نتمسّك بظهور هذه الروايات ومقتضى إطلاقها الشمول للشبهات المقرونة بالعلم الإجماليّ أيضاً .
فالحقّ عدم المانع من شمول الروايات إثباتاً مع فرض إمكان
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، كتاب المعيشة ، باب النوادر ، ح 40 ؛ وسائلالشيعة ، ج 17 ، ص 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) . الفصولالمهمّة ، ج 1 ، ص 633 ؛ الكافي ، ج 5 ، ص 228 ، كتاب المعيشة ، باب شراءالصدقة ، ح 2 ؛ وج 6 ، ص 339 ، كتاب الأطعمة ، باب الجبنّ ، ح 1 .