إنّما هو لمجرّد التأكيد ولا ينافي كون مؤكَّده مجملًا ، فيصحّ أنيقال : إنّ إناء زيد بعينه نجس مع كونه مردّداً بين إنائين .
وفيه :
أوّلًا : أنّ الظاهر عرفاً من قوله عليهالسلام :
كلُّ شَىءٍ لَك حلالٌ حَتّى تَعرِفَ الحرامَ
أنّ الغاية وهي معرفة الحرمة إنّما هي في خصوص المورد الذي شككنا فيه ؛ فمعناه : أنّ كلّ شيء شككت في حلّيته فهو لك حلال إلى أنتعلم أنّه حرام ، فلا يشمل الموارد التي لميسبق فيها الشكّ ومن المعلوم أنّ المعلوم بالإجمال ليس مسبوقاً بالشكّ بل كان مسبوقاً بالعلم بخلافه .
وكذا الكلام في أدلّة الاستصحاب ؛ « 1 » فمعنى قوله :
لاتَنقُضِ اليَقينَ أَبدًا بِالشّكِّ ولَكِن تَنقُضُهُ بِيقينٍ ءَاخرَ
بمقتضى الفهم العرفيّ من هذا الكلام أنّ الناقض هو اليقين المسبوق بالشكّ ؛ فحاصله : إذا تيقّنت بشيء ثمّ شككت فيه فابنِ على يقينك إلى أنتتيقّن بخلافه ، فابنِ حينئذٍ على اليقين الطارئ ؛
هامش
( 1 ) . أقول : لا يخفى أنّه ليس في أدلّة الاستصحاب مجال لهذا الاحتمال فإنّه ليسالمذكور فيها لفظ « حتّى » أو « إلى » حتّىيتوهّم أنّ اليقين الناقض هو اليقين الذي جُعل غايةً للشكّ ؛ فاليقين الذي ذكر في الصدر ربما يلحقه الشكّ فلابدّ من إبقائه كما هو مفاد الصدر وربما يلحقه اليقين الآخر فلابدّ من نقضه كما هو مفاد الذيل .
وفي أطراف العلم الإجماليّ كان لنا يقينان : يقين الطهارة مثلًا لكلّ من الأطراف ويقين الطهارة الإجماليّة في البين ؛ فإذا أصاب قطرة دم في أحد الأطراف يلحق الشكّ لكلّ واحد من الأطراف ويلحق اليقين بالنجاسة بما تعلّق به اليقين الإجماليّ وهو الطهارة لأحدهما . ومن المعلوم أنّ الالتزام بيقين النجاسة الإجماليّة كما هو مقتضى الذيل والالتزام بيقين الطهارة في كلّ واحد من الطرفين ممّا يتنافيان فيقع التعارض بين الصدر والذيل .
نعم لو كان الدليل هكذا : لا تنقض اليقين بالشكّ حتّى تنقضه بيقين آخر ، لكان لهذا الاحتمال مجال وإن كان هو أيضاً لا يخلو عن تأمّل كأدلّة البراءة لأنّه يمكن أنيدّعى أنّ « حتّى » فيها بمعنى « إلّا » كما هو غير بعيد - منه عفي عنه .